لنفس المتيقّن ، ولم يقع ذووها مورداً لتنزيل الشارع حتّى تترتّب هي عليه « 1 » .
وحاصل كلامه رحمه الله : أنّ الآثار مع الواسطة لا يجري فيها الاستصحاب لعدم وجود أركانه فيها ، لأنّ اليقين السابق كان في خصوص حياة زيد مثلًا ، لا ما يشمل لوازمه العقليّة والعادية في حال الشكّ .
الثاني : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من أنّ مفاد الأخبار ليس أكثر من التعبّد بالمستصحب وحده بلحاظ ما لنفسه من الآثار الشرعيّة ، ولا دلالة لها بوجه على تنزيل المستصحب بلوازمه العقليّة والعادية حتّى تترتّب عليه آثارها أيضاً ، فإنّ المتيقّن إنّما هو لحاظ آثار نفسه ، وأمّا آثار لوازمه فلا دلالة هناك على لحاظها « 2 » .
والظاهر أنّ نظره إلى أنّ إطلاق « لا تنقض » لا تشمل المقام لأنّ من شرائط الأخذ بالإطلاق عدم وجود القدر المتيقّن وهو مفقود في ما نحن فيه ، لوجود القدر المتيقّن وهو الآثار الشرعيّة من دون الواسطة .
ويردّه ما قرّر في محلّه من منع ما تبنّاه في مقدّمات الحكمة من لزوم عدم وجود القدر المتيقّن ، فإنّ لازمه سقوط أغلب المطلقات عن الإطلاق ؛ لأنّ القدر المتيقّن فيها موجود ، ولا أقلّ من أنّ القدر المتيقّن هو مورد سؤال الراوي ، مع أنّ سيرة الفقهاء وديدنهم على أخذ الإطلاق فيها وأنّ المورد ليس بمخصّص .
الثالث : ما ذكره المحقّق الحائري قدس سره من عدم شمول إطلاقات الأخبار لما نحن فيه ، لانصرافها إلى الآثار الشرعيّة بلا واسطة ؛ لأنّ الإبقاء العملي للشيء ينصرف إلى إتيان ما يقتضيه ذلك الشيء بلا واسطة « 3 » .
وما أفاده هو الصحيح ، فإنّ الإطلاقات منصرفة إلى الآثار الشرعيّة بلا واسطة ، وإليك بأمثلة يكون الوجدان أقوى شاهد على انصراف الأدلّة عنها :
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 234
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 415
( 3 ) . درر الفوائد ، ج 2 ، ص 554