1 . ما لا يدرك تدريجيّته بالنظر العرفي ، بل تعرف بالنظر العقلي الفلسفي ، وهو تدريجيّة تمام الموجودات ؛ لأنّ وجودها يترشّح من المبدأ الفيّاض آناً فآناً ، سواء كانت له حركة جوهرية كما في المادّيات ، أو لم تكن كما في المجرّدات .
2 . ما يكون العرف غافلًا عنه بدواً ، ولكن يدركه عند الدقّة كالحركة الموجودة في السراج ، فإنّه وإن كان ثابتاً ظاهراً ، إلّاأنّ نوره ومادّته المشتعلة ينقضي شيئاً فشيئاً .
3 . ما يكون ظاهراً ومحسوساً عند العرف كجريان الماء وسيلان الدم ونبع ماء العين وحركة الإنسان من مبدأ المسافة إلى منتهاها .
4 . ما يكون عند الدقّة من الموضوعات المقطّعة ، ولكن تكون لها وحدة اعتباريّة كالقراءة والتكلّم .
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل لو كان له أثر شرعي ، وهكذا القسم الثاني والثالث ؛ لأنّ شرطيّة وحدة الموضوع حاصلة في كلّ واحد منها ، والدليل عليها وجود الاتّصال فيها .
إنّما الكلام في القسم الرابع فهل يجري فيه الاستصحاب ؛ لأنّ الوحدة العرفيّة موجودة فيه أيضاً ولو كانت اعتباريّة ، أو لا يجري ؛ لأنّ وحدتها تكون بالتسامح العرفي ولا اعتبار بالمسامحات العرفيّة ؟
والصحيح هو القول الأوّل ؛ لأنّ الوحدة في هذا القسم - كالقراءة والتكلّم - حاصلة عند العرف من غير مسامحة ، وليست الوحدة فيه من المسامحات العرفيّة .
المقام الثالث : الاستصحاب في الأمور الثابتة المقيّدة بالزمان
وذلك مثل الإمساك المقيّد بالنهار في الصيام أو كالصلاة المقيّدة بإتيانها في الوقت ، فهل يجري استصحاب بقاء وجوب الصلاة مثلًا بعد انقضاء الزمان المقيّد به فعل الصلاة أو لا ؟
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 272
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٢