يمكن أن يجعل ويعتبر ما ليس بمطابق خارجاً ، مطابقاً في الخارج ، فإذا كان المأمور به ذا عشرة أجزاء ، والمأتي به ذا تسعة ، فلا شكّ أنّه لا يكون مطابقاً ، ولا معنى لجعل التسعة عشرة .
فهما ليسا من الأمور الاعتباريّة المجعولة مستقلًاّ ، كما أنّهما ليسا منتزعين من التطابق وعدم التطابق ، لأنّ الصحّة عين التطابق ، كما أنّ الفساد عين التخالف .
3 . الطهارة والنجاسة ، وهما على أقسام : فقسم منهما أمر تكويني كان موجوداً في العرف قبل الشرع كطهارة المطر وقذارة البول والغائط ، وأمضاهما الشارع المقدّس ، وقسم ثانٍ منهما أمر تكويني أيضاً ، ولكن لم يكن معروفاً واضحاً عند العرف ، بل كشف عنه الشارع كنجاسة عرق الجنب من الحرام على القول بها أو نجاسة بول الإبل الجلّالة .
فهذان القسمان أمران تكوينيان أمضاهما الشارع وليسا مجعولين مطلقاً ، وقسم ثالث يكون ظاهرياً منشؤه الطهارة أو النجاسة المعنويّة كنجاسة الكافر - على القول بها - الّتي منشؤها كفر الكافر ونجاسته المعنويّة ، ولعلّ من هذا القسم نجاسة الخمر بل وعلى احتمالٍ نجاسة عرق الجنب من الحرام على القول بها . فهذا القسم أيضاً أمر تكويني معنوي .
4 . المناصب ، كالولاية على الوقف أو على الصغير وكذا الوصاية والوكالة والنيابة ، ولا شكّ في أنّها من الأمور الوضعيّة الّتي يتعلّق بها الوضع والإنشاء ، فالشارع يجعل انساناً وليّاً أو قاضياً ، فهي مجعولة مستقلًاّ وبالأصالة كما يحكم به الوجدان .
5 . الملكيّة والزوجيّة والحرّية والرقّية ونحوها ، وكذلك الحقوق كحقّ الشفعة وحقّ التحجير ، فهل هي مجعولة بالأصالة ، أو أنّها منتزعة من مجموع من الأحكام التكليفيّة كجواز البيع والأكل وسائر التصرّفات ؟
الصحيح أنّها مجعولة بالأصالة ؛ ففي الملكيّة مثلًا يجعل صورة فرضية للسلطنة على شيء كسلطنة الإنسان على أعضائه وجوارحه ، والوجدان حاكم بأنّ البائع إذا
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 262
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٢