مرجعه إلى الخطاب الشرعي ، وأنّ كون الشيء سبباً لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء ، فمعنى قولنا إتلاف الصبي سبب لضمانه أنّه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها ، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله : « أغرم ما أتلفته في حال صغرك » انتزع من هذا الخطاب معنى يعبّر عنه بسببيّة الإتلاف للضمان .
وحاصله : أنّ الأحكام الوضعيّة كلّها أمور انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة ، ليست لها جعل مستقلّ .
2 . أنّ الأحكام الوضعيّة أمور اعتباريّة قابلة للجعل مستقلًاّ ، ففي قوله تعالى :
« أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » « 1 » يكون للشارع جعلان : أحدهما وجوب الصلاة ، والثاني سببيّة الدلوك للوجوب .
3 . القول بالتفصيل بين الأحكام الوضعيّة ، فقسم منها من الأمور التكوينيّة ، وليس قابلًا للجعل أصلًا لا تبعاً ولا مستقلًاّ ، وقسم آخر من الأمور الاعتباريّة وقابل للجعل مستقلًاّ ، وقسم ثالث من الأمور الانتزاعيّة يتعلّق بها الجعل تبعاً .
والصحيح هو القول الأخير فإنّ الأحكام الوضعيّة على أقسام ينبغي البحث عنها على حدّة :
1 . السببيّة والشرطيّة والمانعيّة ، وهي على قسمين : السببيّة أو الشرطيّة أو المانعية للتكليف كسببيّة الدلوك لوجوب الصلاة ، وشرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ ، ومانعيّة الحيض لوجوب الصلاة ، والقسم الثاني ما يكون سبباً أو شرطاً أو مانعاً بالإضافة إلى المكلّف به ، كشرطية الوضوء للصلاة ، ومانعية لبس ما لا يؤكل لحمه عن الصلاة .
أمّا القسم الأوّل فقد يقال : إنّها من الأمور التكوينيّة ، ولا تقبل الجعل والاعتبار
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 78