ووصفاً كالعبادات ، نعم يشكل الظفر بمثال للنهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف فيها في مقام الإثبات ، بل ينحصر النهي في هذا المقام بما تعلّق بذات الفعل .
وإن كان المراد منها المسبّب ؛ أي النقل والانتقال في مثل البيع والصلح والهبة وغير ذلك ، فالمتصوّر فيها حتّى في مقام الثبوت إنّما هو النهي المتعلّق بذاته لا غير ، وذلك لأنّ المسبّب أمر بسيط لا يتصوّر فيه الجزء أو الشرط أو الوصف ، بل أمره دائر دائماً بين الوجود والعدم .
7 . الأقوال في المسألة وبيان المختار فيها
والأقوال في المسألة كثيرة جدّاً « 1 » ، والمهمّ منها أربعة :
1 . الفساد مطلقاً سواء كان المنهيّ عنه عبادة أو معاملة « 2 » .
2 . الصحّة مطلقاً « 3 » .
3 . التفصيل بين العبادة والمعاملة وأنّه يوجب الفساد في الأولى دون الثانية « 4 » .
4 . القول بالفساد في العبادة والتفصيل في المعاملة بين النهي عن السبب والنهي عن المسبّب وأنّه يوجب الفساد في الأوّل دون الثاني « 5 » .
والحقّ أنّ النهي يوجب الفساد في العبادات وذلك لأنّ العبادة تحتاج إلى أمرين :
الأوّل : الحسن الفعلي ؛ أي صلاحية ذات العمل للتقرّب به إلى اللَّه تعالى .
الثاني : الحسن الفاعلي ؛ أي قصد الفاعل التقرّب به إلى اللَّه .
والنهي ينافيهما ؛ لأنّه يكشف عن كون الفعل مبغوضاً للمولى وأنّه لا حسن له
هامش
( 1 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 125 و 126
( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 260 - 266
( 3 ) . وهذا القول منسوب إلى أبي حنيفة والشيباني ، انظر : المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 27 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 2 ، ص 192
( 4 ) . معارج الأصول ، ص 77 ؛ مبادئ الوصول ، ص 117 ؛ معالم الدين ، ص 96
( 5 ) . مطارح الأنظار ، ص 163 ؛ كفاية الأصول ، ص 184 - 187 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 464 و 471 و 472