وأمّا الأصل العملي من استصحاب عدم وجود الملازمة بين النهي والفساد ، فمن الواضح عدم جريانه ؛ لأنّ عدم وجود الملازمة ليس من المتيقّن سابقاً إلّاأن يتمسّك بذيل العدم الأزلي ، ولا إشكال في أنّ استصحاب العدم الأزلي - بناء على ما قيل في حجّيته - ليس جارياً في المقام لعدم ترتّب أثر شرعي عليه بلا واسطة ، حيث إنّ عدم وجود الملازمة من الآثار العقليّة فيكون الأصل حينئذٍ مثبتاً كما لا يخفى .
6 . أقسام تعلّق النهي بالعبادة
إنّ متعلّق النهي تارةً يكون نفس العبادة كالنهي عن الصلاة في أيّام الحيض أو النهي عن الصوم في يوم العيدين .
وأخرى : يكون متعلّق النهي جزء من أجزاء العبادة كالنهى عن قراءة العزائم في الصلاة الواجبة .
وثالثة : يتعلّق النهي بشرط العبادة كالنهي عن لبس الحرير في الصلاة .
ورابعة : يتعلّق النهي بوصف من أوصاف العبادة الملازمة لها كما إذا نهى عن الجهر بالقراءة .
وخامسة : يتعلّق بوصف غير ملازم كالنهي عن الصلاة في المكان المغصوب .
لا إشكال في أنّ القسم الأوّل داخل في محلّ النزاع ، وهكذا القسم الثاني لأنّ جزء العبادة عبادة ، نعم لابدّ من البحث فيه من جهة أنّ الفساد هل يسري من الجزء إلى الكلّ أو لا ؟
قال المحقّق الخراساني رحمه الله بعدم السراية إلّافي صورتين :
الصورة الأولى : ما إذا اكتفى بإتيان المنهيّ عنه ولم يأت بالجزء في ضمن فرد آخر كما إذا أتى بسورة من سور العزائم واكتفى بها .
الصورة الثانية : ما إذا لم يكتف بالمأتيّ به ولكن كان المبنى بطلان الصلاة بالزيادة