من جميع الجهات ، فإذا كانت الصفات المتعدّدة تصدق على الواحد البسيط من جميع الجهات ولا ينافي ذلك وحدته وعدم تعدّده ، فبطريق أولى تصدق على غيره ممّا ليس كذلك .
المقدمة الرابعة : أنّه ليس لوجود واحد إلّاماهية واحدة ويستحيل تغاير الوجود وماهيّته في الوحدة والتعدّد ، فالمجمع وإن تصادق عليه متعلّقا الأمر والنهي إلّاأنّه كما يكون واحداً وجوداً يكون واحداً ماهية وذاتاً ، فلا فرق في امتناع الاجتماع بين القول بأصالة الوجود والقول بأصالة الماهية ، كما أنّ العنوانين المتصادقين على المجمع ليسا من قبيل الجنس والفصل كي يبتني الجواز والامتناع على تمايزهما وعدمه .
ثمّ استنتج من هذه المقدّمات أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً كان تعلّق الأمر والنهي به محالًا « 1 » .
ويرد عليه : أنّه لا حاجة إلى المقدّمة الرابعة مع وجود المقدّمة الثالثة ، لأنّه مع كون المتعلّق هو المعنون الخارجي وكون المعنون هو الوجود لا الماهية فالمهمّ حينئذٍ في إثبات الامتناع إنّما هو كون الوجود في المجمع واحداً ، ولا أثر فيه لوحدة ماهيته وتعدّدها ، هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ البحث عن أصالة الماهية أو الوجود وعن وحدة الماهية وتعدّدها إنّما يتصوّر في الماهيات المتأصّلة الخارجيّة بينما تكون العناوين المبحوث عنها في المقام ماهيات اعتباريّة انتزاعيّة .
وثالثاً : لا حاجة إلى المقدّمة الثالثة أيضاً لوضوحها بعد ملاحظة العناوين الانتزاعيّة لأنّ من الواضح أنّ تعدّد أمر انتزاعي ذهني لا يوجب تعدّد منشأ الانتزاع في الخارج .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 158