الطبيعة من حيث هي هي ، فإنّ الوجود الخارجي مبدأ الآثار ومنشأ المصالح والمفاسد ، مع أنّه بمعناه المصدري ليس تحصيلًا للحاصل ، نعم إنّه كذلك بمعناه اسم المصدري .
والحاصل أنّ المفاهيم الذهنيّة لا أثر لها وكذا الطبيعة لا بشرط ما لم يلبس لباس الوجود ، فلا تكون متعلّقة للحبّ والبغض والأمر والنهي إلّامن باب الإشارة إلى الخارج .
7 . المختار في المسألة
والمختار في المسألة امتناع الاجتماع ، وهو مبني على أمرين :
أحدهما : أنّ الأحكام التكليفيّة متضادّة لكن لا بذواتها ؛ لأنّها اعتباريّة من هذه الجهة والاعتبار خفيف المؤونة ، بل من حيث المبادئ ، أي الكراهة والشوق في نفس المولى ، ومن حيث الغايات ومقام الامتثال ، أي مقام الإتيان والعصيان .
ثانيهما : أنّ متعلّق الأحكام هو الخارج لكن من طريق الصور والمفاهيم الذهنيّة ، فإنّ وزانها وزان العلم الحصولي ، فكما أنّ متعلّقه والمعلوم فيه إنّما هو الخارج - لكن بواسطة الصور الذهنية لعدم إمكان حلول الخارج في الذهن - كذلك الأحكام في الإخباريّات والإنشائيّات ، فإنّها من قبيل العلم الحصولي تتعلّق بالخارج ويكون موضوعها هو الخارج لكن بواسطة العناوين المتصوّرة في الذهن ومن طريق استخدام تلك العناوين ، فالحكم بأنّ الشمس موجودة مثلًا تعلّق بالشمس المتصوّرة في الذهن ابتداءً ولكن لينتقل منه إلى الخارج .
إن قلت : المعروف في باب العلم الحصولي أنّ المعلوم بالذات إنّما هو الصور الذهنيّة ، وأمّا الخارج فهو معلوم بالعرض وبتبع الصور الذهنيّة ، فليكن المطلوب بالذات أيضاً في ما نحن فيه هو الصورة الذهنيّة .
قلت : إنّ المراد من المعلوم بالذات هو ما حضر في الذهن ، ولا شكّ أنّ الحاضر