بقاء ما يمكن أن يتمسّك به بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الأبد ، مع أن التحريف بحذف بعض الآيات يوجب سلب الاعتماد عن سائر الآيات ؛ لأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، فتسقط بقيّة الآيات عن الحجّية ، فالأمر بالتمسّك به وعدم الضلالة لو تمسّكوا به إلى الأبد - بمقتضى كلمة لن - دليل على حفظ القرآن الموجود في عصره صلى الله عليه وآله إلى الأبد ، هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ مقتضاه عدم ضلالة الامّة إذا تمسّكوا بهذا الكتاب العزيز ، والقول بالتحريف بالنقيصة من شأنه عدم الهداية بالقرآن ، فلا يأمن من الضلالة .
ومنها : روايات ظاهرها أنّ القرآن معيار لمعرفة الحقّ والباطل في الروايات مطلقاً ، وتأمرنا بعرض الروايات جميعها عليه « 1 » ، وهي تنافي تحريف القرآن ؛ لأنّ تحريفه يلازم حذف ما كان معياراً للعديد من الروايات ، ولازمه كون القرآن معياراً نسبياً لا مطلقاً بحيث يعمّ جميع الروايات .
ومنها : روايات تأمرنا وتشوّقنا باتّباع القرآن والاهتداء به ، وهي ظاهرة في أنّه سبب تامّ للهداية ، مثل ما ورد في نهج البلاغة في ذمّ الأخذ بالأقيسة والاستحسانات والآراء الظنّية :
« أمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً ناقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمامِهِ ! أَمْ كانُوا شُرَكاءَ لَهُ ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى ؟ أمْ أنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامًّا فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ :
« مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ »
وَقَالَ :
« فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلّ شَيْءٍ » » « 2 » .
وقوله عليه السلام فيه أيضاً :
« وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لَايَعْيَا لِسَانُهُ ، وَبَيْتٌ لَاتُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَعِزٌّ لَاتُهْزَمُ أَعْوَانُهُ » « 3 » .
وقوله عليه السلام :
« ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجاً لَا يَخْبُو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 10 - 12 و 14 و 15
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 18
( 3 ) . نهجالبلاغة ، الخطبة 133