الطواغيت والفِرق الضالّة المضلّة ، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام .
وأمّا التحريف اللفظي ، فيتصوّر إمّا بالزيادة أو بالنقيصة أو بالتغيير : أمّا وقوع التحريف بالزيادة مجمع على بطلانه ولم يقل به أحد ، والظاهر أنّ سببه كون القرآن في حدّ من الإعجاز بحيث لو أضيف إليه شيء يعرف عادةً ، فينحصر موضع النزاع في التحريف اللفظي بالنقيصة أو التغيير .
والمشهور بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن بهذه الصورة أيضاً ، وادّعى شرذمة قليلة ممّن لا يعتنى بشأنهم من الفريقين - الشيعة والسنّة - وقوعه .
قال الصدوق رحمه الله : « اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزل اللَّه على نبيّه هو ما بين الدفّتين وليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب إلينا بأنّا نقول أنّه أكثر من ذلك فهو كاذب » « 1 » .
وقال السيّد المرتضى رحمه الله : « أنّه لم ينقص من القرآن ، وأنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشوية لا يعتدّ بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته » « 2 » .
وقال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي رحمه الله : « وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه » « 3 » .
وقال كاشف الغطاء رحمه الله : « لا ريب أنّه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديّان ، كما دلّ عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في كلّ زمان ولا عبرة بنادر » « 4 » .
هؤلاء أكابر الشيعة قديماً وحديثاً .
هامش
( 1 ) . الاعتقادات ، ص 84
( 2 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 43 ، الفنّ الخامس من المقدّمة
( 3 ) . التبيان ، ج 1 ، ص 3
( 4 ) . كشف الغطاء ، ج 2 ، ص 299