الحقيق بالتصديق ، فظواهره حجّة على كلّ حال .
هذا مضافاً إلى ما سيأتي من الأدلّة الوافية الكافية في إثبات عدم وقوع التحريف في الكتاب العزيز .
4 . الكلام في عدم تحريف الكتاب العزيز
والبحث عن عدم تماميّة دعوى وقوع التحريف في القرآن يحتاج إلى بسط القول في أمور :
الأوّل : تعيين موضع النزاع
إنّ التحريف على قسمين : لفظي ومعنوي ، والمعنوي منه تارةً يكون بتغيير المعنى كما إذا قيل : إنّ الوليّ في قوله تعالى : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّه وَرَسُولُهُ والمؤمنون . . . » « 1 » بمعنى الصديق والحبيب لا بمعنى المولى الحاكم والوليّ في التصرّف ، وأخرى بتطبيقه على غير مورده نظير ما يحكى عن معاوية في قصّة سمرة بن جندب في قوله تعالى :
« وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه وَاللَّه رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ » « 2 » فطلب منه أن يعلن أنّ هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن ملجم أشقى الآخرين وقاتل علي عليه السلام بالسيف وأنّ قوله تعالى : « وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الحَيوةَ الدُنْيَا » « 3 » نزل - العياذ باللَّه - في علي عليه السلام وقد فعله سمرة بعد أن أخذ منه مائة ألف من الدراهم من بيت مال المسلمين « 4 » .
ولا إشكال في وقوع هذا النوع من التحريف بكلا قسميه في مرّ التاريخ بأيدي
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 55
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 207
( 3 ) . سورة البقرة ، الآيتان 204 و 205
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 215