الموضوعي أربعة .
ثمّ إنّه قد يكون المراد من القطع المأخوذ على نحو الصفتيّة الدرجة العالية من العلم أي حالة المائة بالمائة ، كما ورد في باب الشهادات عن علي بن غياث ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال :
« لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك » « 1 » .
وما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد سئل عن الشهادة قال :
« هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » « 2 » .
وقد يكون المراد منه أعمّ منه ومن العلم العرفي ، مثل ما ورد في بعض الروايات من استحباب تعظيم العالم « 3 » أو استحباب النظر إلى وجه العالم « 4 » ؛ حيث إنّ العلم المأخوذ فيه بعنوان الصفة الكماليّة أعمّ من اليقيني القطعي وغيره .
6 . أحكام القطع الطريقي والموضوعي
لا إشكال في قيام الأمارات بنفس دليل حجّيتها - كآية النبأ مثلًا - مقام القطع الطريقي المحض ، كما لا ريب في عدم قيامها مقام القطع الموضوعي على وجه الصفتيّة ، فإنّه لا شكّ في أنّه إذا أشار المولى إلى الشمس مثلًا وقال : « بمثل هذا فاشهد » فلو قلنا بأنّه أخذ القطع بما أنّه درجة خاصّة من العلم والكشف التامّ في موضوع الشهادة ، فلا تجوز الشهادة على مالكية زيد مثلًا بمجرّد قيام البيّنة على أنّ هذا ملك له ، أو فيما إذا ثبتت مالكيته بالقرعة .
وأمّا قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي على نحو الكاشفيّة ، يتوقّف على أنّ ما اخذ في الموضوع هو الجامع ؛ أي جنس الكاشف الذي يكون القطع مصداقاً من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب الشهادات ، الباب 8 ، ح 3
( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 20 ، ح 3
( 3 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 40 ، باب حقّ العالم
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 166 ، ح 1