بالطبيعة بلحاظ أنّها مرآة إلى الخارج لا بلحاظ نفسها ، وينتقل الأمر من طريق الطبيعة إلى الأفراد ، وهو المقصود « 1 » .
وفيه : أنّ هذا مبني على عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج مع أنّه قد قرّر في محلّه أنّ الطبيعي موجود في الخارج ضمن أفراده ، فيكون وجود الطبيعة متعلّقاً للأمر دون ضمائمه .
2 . إنّ المتلازمين في الوجود لا يختلفان في الحكم ، وحيث إنّ اللوازم الخارجيّة والخصوصيّات الفرديّة تكون من لوازم الوجود في الخارج فيسري الحكم إليها .
وفيه : أنّ غاية ما يقتضيه التلازم إنّما هو عدم اختلاف المتلازمين في الحكم بأن يكون أحدهما محكوماً بالوجوب والآخر محكوماً بالحرمة مثلًا ، لا اتّحادهما في الحكم أيضاً فإنّه لا دليل عليه البتّة .
5 . المرّة والتكرار
المشهور أنّ هيئة الأمر لا تدلّ على المرّة أو التكرار ، بل تدلّ على صرف الطبيعة فقط ، غاية الأمر أنّها تحصل بفرد واحد « 2 » .
واستدلّوا لدلالتها على مجرّد الطبيعة بالتبادر ، فالمتبادر من قوله : « اغتسل » إنّما هو طلب طبيعة الغسل الّتي تحصل بإتيان مصداق واحد وإن كانت نتيجته هي المرّة .
ولكن الظاهر أنّها تدلّ على المرّة ولكنّها ليس من جهة دلالة اللفظ ، بل من باب مقدّمات الحكمة ، لأنّ المولى كان في مقام البيان ، فلو كان مطلوبه إتيان الطبيعة أكثر من مرّة واحدة لكان عليه البيان ، لأنّ القدر المتيقّن من مدلول اللفظ إنّما هو المرّة ، وأمّا التكرار فهو يحتاج إلى مؤونة زائدة .
وحيث إنّ المفروض كون المولى في مقام البيان ولا إهمال في مقام الثبوت - لأنّ
هامش
( 1 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 691
( 2 ) . معالم الدين ، ص 53 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 91 ؛ كفاية الأصول ، ص 77