كانت النتيجة الامتناع ، لأنّ الغصبيّة تصير منهياً عنها ويستحيل تعلّق الأمر بما هو مبغوض عند الآمر .
ومنها : حكم الضمائم المباحة في الوضوء وغيره من أبواب العبادات كالوضوء بالماء الحارّ في الشتاء والبارد في الصيف ، فلو توضّأ مثلًا بالماء البارد مع قصد التبريد وقلنا بتعلّق الأمر بالطبيعة ، فلا إشكال في صحّة الوضوء لأنّ المأمور به إنّما هو مجرّد الطبيعة ، وقد وقعت بقصد القربة ، وأمّا إن قلنا بتعلّق الأمر بالأفراد يقع الوضوء باطلًا ، لأنّ الخصوصيّة أيضاً وقعت متعلّقة للأمر العبادي فلابدّ من إتيانها أيضاً بقصد القربة .
إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب المحقّقون إلى أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع لوجوه :
1 . الوجدان ، فإنّ الإنسان لا غرض له في مطلوباته إلّانفس الطبائع من دون نظر إلى خصوصيّاتها الخارجيّة ، بحيث لا يضرّه الإنفكاك عنها بأسرها لو فرض إمكانه « 1 » .
2 . أنّ الطلب سعة وضيقاً تابع للغرض فيدخل فيه ما يكون دخيلًا في الغرض ، ولا ريب أنّ الغرض قائم بطبيعة الصلاة مثلًا فحسب ، لا خصوصيّاتها الزمانيّة أو المكانيّة « 2 » .
وهذا الوجه في الواقع تصوير برهاني لدليل الوجدان .
3 . التبادر فإنّ المتبادر من الأوامر والنواهي إنّما هو طلب إيجاد الطبيعة أو تركها فقط ، وهذا كافٍ في إثبات المقصود « 3 » .
واستدلّ لتعلّقها بالأفراد بوجهين :
1 . إنّ الموجود في الخارج هو الفرد لا الطبيعة ، وحينئذٍ يكون تعلّق الأمر
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 138
( 2 ) . تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 490
( 3 ) . قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 121 ؛ الفصول الغروية ، ص 107