دفعاً لتوهّم استعلائه على المخاطب الجواب بأنّ هذا ليس بأمرٍ ، بل هو استدعاء .
والتحقيق أن يقال : إنّ المتبادر من الأمر إنّما هو نوع من الإلزام - في مقابل الاستدعاء الذي ليس فيه إلزام - وهو يتصوّر فيمن كان مطاعاً بنحو من الأنحاء ، أي يصدر الإلزام ممّن هو مطاع إمّا شرعاً أو عرفاً أو عقلًا ، وحيث إنّ لزوم الطاعة يلازم غالباً العلو والاستعلاء فتوهّم من ذلك اعتبارهما في المعنى الموضوع له الأمر ، فالمتبادر من الأمر إنّما هو الإلزام ، وأمّا العلوّ والاستعلاء فهما من اللوازم الغالبيّة له .
2 . دلالة مادّة الأمر على الوجوب
واستدلّ لها بوجوه :
الوجه الأوّل : التبادر والظهور العرفي ، فإنّ المتبادر عرفاً من لفظ الأمر فيما إذا كان مجرّداً عن قرينة على الاستحباب هو الطلب الإلزامي .
وإن شئت قلت : أنّ مفاده البعث ، والبعث يستدعي الانبعاث كما هو الحال في البعث الفعلي بأن يأخذ بيده ويبعثه نحو العمل ، فكما أنّ البعث الفعلي ظاهر في الوجوب ، فكذا البعث القولي يتبادر منه الوجوب .
ومع ذلك استعماله في المستحبّ ليس بمجاز ، بل المتبادر من الإطلاق هو الوجوب ، فإنّ الانصراف إلى بعض أفراد المطلق ليس بمعنى كونه مجازاً في غيره .
الوجه الثاني : قوله تعالى : « فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » « 1 » من جهة اشتماله على تهديد من يخالف الأمر بالعذاب .
الوجه الثالث : قوله صلى الله عليه وآله :
« لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كلّ صلاة » « 2 »
حيث إنّه صلى الله عليه وآله نفى الأمر مع ثبوت الاستحباب .
هامش
( 1 ) . سورة النور ، الآية 63
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب 3 ، ح 4