الفصل الثالث : الأوامر
والبحث عنها يقع في ضمن جهات :
الجهة الأولى في معنى مادّة الأمر
قد ذكر لكلمة الأمر معانٍ كثيرة :
منها : الطلب كما يقال : « أمره بكذا » أي طلب منه كذا .
ومنها : الشأن كقولك : « هذا الأمر شغلني » .
ومنها : الفعل كقوله تعالى : « وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » « 1 » ، أي وما فعل فرعون برشيد .
ومنها : الفعل العجيب كقوله تعالى : « فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا » « 2 » .
ومنها : الشيء ، كقولك : « رأيت اليوم أمراً عجيباً » .
ومنها : الحادثة كقولك : « هل حدث أمر ؟ » .
وقد أضيف إليها معانٍ أخرى ، ولكن المهمّ البحث في أنّها هل ترجع إلى أصل واحد « 3 » ، أو أكثر « 4 » أم لا ؟ أي هل تكون مادّة الأمر من قبيل المشترك اللّفظي أو
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآية 97
( 2 ) . سورة هود ، الآية 82
( 3 ) . كما مال إليه المحقّق النائيني ، انظر : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 86
( 4 ) . بإرجاعها مثلًا إلى القول المخصوص والشيء والشأن ، كما اختاره المحقّق في معارج الأصول ، ص 61 ، أو إلى الطلب والشأن كما في الفصول ، ص 62 ؛ وهداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 567