1 . إمكان وضع الألفاظ المشتركة
وفيه مذاهب ثلاثة : الإمكان ، والاستحالة ، والوجوب : « 1 »
أمّا الإمكان : فاستدلّ له بوجوه أحسنها وقوع الاشتراك في اللغة وأدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه ، ووقوع الاشتراك أمر وجداني وثابت بمثل التبادر ونحوه من سائر علائم الحقيقة ، وقد تكلّف بعضهم لإرجاع جميع الألفاظ المشتركة إلى معنى واحد ، ولا وجه لهذا التكلّف بعد تعدّد الواضعين للألفاظ حتّى في صقع واحد .
وأمّا الامتناع : فاستدلّ له بأنّ الاشتراك مخالف لحكمة الوضع ؛ لأنّه مانع عن التفهيم والتفهّم .
وفيه : أنّه يمكن حصول التفهّم بالقرينة ولا حاجة إلى كونها لفظيّة حتّى يستشكل بأنّه تطويل بلا طائل ، بل يمكن كونها مقاميّة أو حاليّة ، مضافاً إلى أنّه ليس من التطويل ، بل قد يكون موافقاً للفصاحة والبلاغة .
وأمّا الوجوب : فاستدلّوا له بأنّ الألفاظ محدودة والمعاني غير متناهيّة ولولا الألفاظ المشتركة لوقعنا في ضيق وحرج بالنسبة إلى المعاني الّتي لم توضع بإزائها ألفاظ ، فلابدّ لنا من المصير إلى الاشتراك .
ويرد عليه : أنّ المراد من عدم التناهي إن كان عدم التناهي حقيقة ، فلا ترتفع الحاجة إلى غير المتناهي بالمتناهي ولو من طريق الاشتراك فإنّه أيضاً متناهٍ ، وإن كان المراد منه الكثرة ، فالألفاظ أيضاً كثيرة بل تتجاوز مئات الملايين .
2 . علّة الاشتراك ومنشؤه
إنّه من البعيد جدّاً أن يكون منشأ اشتراك بعض الألفاظ وضع واضع واحد ، فيضع لفظاً واحداً تارةً لمعنى وأخرى لمعنى آخر ، بل يحتمل فيه وجهان آخران :
الوجه الأوّل : أن يكون المنشأ تعدّد الوضع التعييني بسبب تعدّد القبائل
هامش
( 1 ) . انظر : المحصول في علم الأصول للفخر الرازي ، ج 1 ، ص 261 - 264 ، مفاتيح الأصول ، ص 23