الجارحة أفضل الجوارح » « 1 » .
ولا يخفى أنّ هذه العبارة تنادي بأنّ العين ليس مشتركاً لفظيّاً ، والظاهر عدم اختصاص هذا المعنى بهذه اللّفظة ، بل يجري في كثير من الألفاظ الّتي يدّعى اشتراكها .
اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ ما ذكر هو بيان لوجه استعمال العين في غير الجارحة المعروفة ، والعلاقة الموجودة بينهما ، ولكن بعد كثرة الاستعمال صار حقيقة فيها كما هو حقيقة في الجارحة المعروفة ، فحصل الاشتراك اللفظي .
وعلى كلّ حال نحن وإن قلنا بأنّ كثيراً من الألفاظ الّتي يتصوّر اشتراكها لفظاً تكون من المشترك المعنوي واقعاً ، ولكن ما قد يظهر من بعض من إرجاع جميع الكلمات المشتركة الواردة في القرآن الكريم أو غيره إلى أصل واحد ممّا لا دليل عليه ، بل يلزم منه تكلّفات كثيرة لا داعي لها كما مرّ .
3 . إمكان وقوعه في كلام اللَّه تعالى
ويدلّ عليه أوّلًا : إنّه مقتضى بلاغة الكلام ؛ لأنّها تقتضي أحياناً إطلاق الكلام مجملًا مردّداً ، ولا إشكال في أنّ كلام اللَّه تعالى أبلغ الكلمات .
وثانياً : ما قد يقال : إنّ أدلّ الدليل على إمكان شيء وقوعه ، ولقد وقع استعمال المشترك في القرآن نحو لفظ العين فإنّه تارةً استعمل في العين الجارية في قوله تعالى : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ » « 2 » ، وأخرى في العين الباكية في قوله تعالى :
« وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ » « 3 » بعد الغضّ عمّا مرّ منّا في لفظ « العين » .
استعمال اللفظ في أكثر من معنى
من المعلوم أنّ النزاع ليس في استعمال اللفظ المشترك في القدر الجامع بين
هامش
( 1 ) . المفردات في غريب القرآن ، ص 355
( 2 ) . سورة الحجر ، الآية 45
( 3 ) . سورة يوسف ، الآية 84