وهاهنا تنبيهان :
الأوّل : في دخول أسامي المعاملات في محلّ النزاع وعدمه
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى التفصيل بين ما إذا كانت أسامي المعاملات موضوعة للمسبّبات ، وبين ما إذا كانت موضوعة للأسباب ، وحاصل كلامه : أنّه إذا كانت الأسامي موضوعة للمسبّبات فلا إشكال في أنّها حينئذٍ أمور بسيطة لا تتّصف بالصحّة والفساد ، بل أمرها دائر بين الوجود والعدم ، فجريان نزاع الصحيحي والأعمّي في ألفاظ المعاملات متوقّف على كونها موضوعة للأسباب .
ثمّ ذهب إلى أنّه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضاً وأنّ الموضوع هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعاً وعرفاً ، واختلاف الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف في المعنى « 1 » .
وهذا التفصيل متين لا غبار عليه ، نعم أنّه ناظر إلى مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات فهل المراد من أسامي المعاملات الأسباب أو المسبّبات ؟
يمكن أن يقال : إذا استعملت الألفاظ في المعنى المصدري فلا إشكال في أنّ المراد منها الأسباب ، فهي الّتي تعلّق بها الإيجاد وعدمه .
وأمّا إذا استعملت في المعنى اسم المصدري فيكون المراد منها المسبّبات ، لأنّها هي النتائج الحاصلة من الأسباب وتناسب المعنى اسم المصدري ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة كيفية الاستعمال ، فتختلف أسامي المعاملات بحسب اختلاف كيفية استعمالاتها في لسان الشارع ، فالتي استعملت في الأسباب داخلة في محلّ النزاع ، والّتي استعملت في المسبّبات خارجة عنه ، وكلّ ذلك يدلّ عليه التبادر .
الثاني : التمسّك بإطلاقات المعاملات
بناءً على جريان النزاع في باب المعاملات فهل تترتّب عليه أيضاً الثمرة
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 32 و 33