والثاني : ما لا يشتمل على حكم شرعي ، بل يكون ذريعة وحجّة لاستنتاج الأحكام الشرعيّة وتبحث عن هذه القواعد العامّة في علمنا المبحوث عنه وهو علم أصول الفقه ، والقسم الأوّل من القواعد بما أنّها أحكام شرعيّة ، ليست بغنيّة عن هذه القواعد الاصوليّة بخلاف العكس .
فتبيّن ممّا ذكرناه أنّ علم الأصول هو
« العلم الباحث عن القواعد الّتي تقع في طريق استنتاج الحكم الكلّي الفرعي الإلهي من دون أن تشتمل بنفسها على حكم شرعي » .
وموضوعه هو
« الحجّة في الفقه »
لا خصوص الأدلّة الأربعة ، ووحدة الموضوع نتيجة وحدة الغرض عادة ؛ فإنّ الغرض المترقّب منه :
« تحصيل القدرة على استنباط الحكم الشرعي » .
2 . معنى الحجّة وأقسامها
حيث قد عرفت أنّ موضوع علم الأصول هو « الحجّة في الفقه » فاللازم معرفة معنى الحجّة وأقسامها عند الأصوليين .
والحجّة في اللغة : ما يظفر به على الخصم ، أو ما يقصد به الحقّ المطلوب ، وهي اسم من الاحتجاج وترادف الدليل والبرهان « 1 » .
وفي اصطلاح أهل المنطق تطلق على الوسط الذي يستدلّ به على ثبوت الأكبر للأصغر ، وقد تطلق على مجموع القضيّة بنتيجتها « 2 » .
وأمّا الأصوليون ، فعرّفوها بما يكون منجّزاً للواقع وقاطعاً لعذر المكلّف عند الشارع في صورة الإصابة في جميع الحجج الذاتية كالقطع ، والعرضية كخبر الواحد
هامش
( 1 ) . انظر : كتاب العين ، ج 3 ، ص 10 ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج 2 ، ص 30 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 228 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 459
( 2 ) . شرح الشمسيّة ، ص 17 ؛ الجوهر النضيد ، ص 193