تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الوجود — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
( وعدّة حوادث مشابهة أخرى ) مع بعضهما ويخضعهما للتحليل . بادىء ذي بدء يحذف قيود الزمان والمكان وجنس الزجاجة ومقدار الحجر و . . . ثم يعمم بالتجريد هذه الحادثة على سائر الموارد ، وبعد القيام بهذه المطالعات يخلص إلى قانون فيقول « الحجر يكسر الزجاجة » . فهذا قانون عقلي حاصل من عدّة نتائج وأفعال رتبه الذهن على أساس الحوادث الحسية ، ففي هذا القانون « حجر وزجاج وكسر » معنى واسع شامل ينسحب على عدّة موارد لم يرها الإنسان قط ، ويمكن لكل فرد في ظلّه أن يتكهن بالحوادث المشابهة لهذه الحادثة في حياته . فالبحث الذي أوردناه بشأن هذا المثال البسيط يصدق على أهم وأدّق الاختبارات العلمية ، يعني لولا تدخل سلطة العقل سوف لن يكون هناك أي قانون علمي ( عليك بالدقّة ) . النقطة الأخرى التي تواجه انكار أتباع مدرسة ( الأفكار ما وراء الحس ) هي أنّ أوثق العلوم اليوم هي العلوم الرياضية ، فالنتائج المتحصلة من القضايا الرياضية المعقدة ومختلف المعادلات هي أوثق حتى من المسائل الحسية ، ولولا اسعاف الرياضيات للعلوم التجريبية لما استطاع الإنسان قط شق طريقه إلى الفضاء ولا تمكن من النزول على سطح القمر . فلابدّ أن تعد العقول الالكترونية وعلماء الرياضيات مسبقاً كافّة الحسابات اللازمة لهذا العمل وتوفر جميع الإمكانات الضرورية له .
سر الوجود — صفحة 99 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي