تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الوجود — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهذا هو وضع الطاقات الموجودة في عالم الوجود ، فهي تتّجه نحو الرتابة والسكوت ، وإذا قسمت بصورة متساوية فسوف لن يكون هناك سوى الصمت المطلق . وعليه لو مضى مالا نهاية من عمر العالم لوجب أن تحصل هذه الحالة إلى الان ، وهذا هو الشيء الذي عبر عنه في المادة الثانية من الثرمودينامك باسم الانثروبي أو الكهولة . فالمادة المذكورة تفيدنا حتمية البداية للعالم المادي ، قد لا نستطيع بسبب البعد الزماني بيان تاريخ ظهوره والسنوات التي مرّت عليه على وجه الدقّة ، إلّاأنّ المسلم به وجود مثل هذا الشيء . 2 - كما تعلمنا هذه المادة أن للعالم المادي نهاية ولا يمكنه أن يستمر إلى الأبد ، لأنّ التجزئة التدريجية للذرات ورتابة الطاقة سيكون ختامها تبدل جميع الذرات طاقة والطاقة الفعالة إلى طاقة خاملة وصامتة وساكنة . فالعالم كالشخص الذي يفقد طاقته تدريجياً إثر مرور الزمان وبالتالي سيأتي اليوم الذي ينطفئ فيه سراج عمره - نعم هنالك اليوم الذي يشهد ذبوله وخموله وفقدان جميع قواه ( عليك بالدقّة ) . لم يبق كلام سوى عن العصور المكررة والومضة الأولى وقيامة العالم ، فقد يكون هذا العالم قد شرع من نقطة مئات أو آلاف أو ملايين المرات ، وبعد أن اجتاز عصوراً مديدة من حياته وتلاشى