مدّة تفوق واحد بالأف من الثانية ليحضر ما يشاء بسرعة البرق ، حقّاً ليس هنالك جهاز مهما كانت عظمته يقوم بهذه الأعمال وبهذه السرعة .
معجزة الحافظة :
لكن قيل لنا أنّ روعة هذا الجهاز لا تقتصر على سرعته وسعته ، بل بفعله للمعاجز .
قلنا كيف ؟ . . . ومن أسماه كذلك ؟
قالوا : إنّ العلماء والمختصين لما ذهلوا لطبيعة عمله اصطلحوا عليه بالمعجزة « 1 » .
عادة ما ينسى الإنسان بصورة كلية اسم الشخص أو الموضوع ، ثم يبذل جهده وسعيه للعثور عليه ، فيقلب رفوف إرشيف الحافظة رأساً على عقب الواحدة تلو الأخرى ويبحث عن ضالته في كل مكان .
حسناً إن كان الإنسان يعلم ذلك الاسم أو ذلك الموضوع فكيف يبحث عنه ؟ وإذا لم يكن يعلمه فكيف يبحث عن شيء لا يعرفه ، أفيمكن أن يبحث الإنسان عن شيء لا يعلمه ؟ ومن هو هذا الإنسان ؟
هنا نقول بشأن النسيان : إنّ الإنسان يبحث عن ضالة لا يعلمها ، وفجأة ومن خلال جمع القرائن المختلفة يتّجه إلى رف ليجد ضالّته
هامش
( 1 ) انظر كتاب « الحافظة » من سلسلة « ماذا أعلم » .