( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكَ تُؤتِى الْمُلْكِ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ) « 1 » فلا يبقى مسوغ لخلط العمل بالشرك والرياء ، أو التوجه في طلب حاجاتنا إلى غيره سبحانه ، أو طلب العزّة والكرامة من المخلوقين .
عندما نعلم أنّ كل مخلوق لا يتمكن من القيام بشيء إلّا بإرادته ومشيئته سبحانه وتعالى : ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) « 2 » فلا معنى لأن نتوجه بقلوبنا إلى غيره .
وعندما نعلم يقيناً أنّه أعلم بنا من أنفسنا ويعلم حركاتنا وسكناتنا : ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْاعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ ) « 3 » فسوف نتحرك حينئذ من موقع المراقبة والحذر في كل تصرفاتنا .
أجل ، إذا آمنا وصدقنا بجميع هذه الأمور بكل وجودنا فإنّنا سنعبر من مضيق الإخلاص الصعب والخطر بسلامة بشرط أن نسلِّم أنفسنا إلى الله تعالى بعيداً عن بريق الدنيا الخادع :
« ربّ لَا تَكِلْني إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَين أَبَداً لا أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ » « 4 » .
أيّها العزيز ! إنّ تفويض الأمر إلى الله لا يعني ترك السعي والحركة في خط الحقّ والإيمان وتهذيب النفس ، بل عليك القيام بما يمكنك
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 26 .
( 2 ) . سورة الانسان ، آية 30 .
( 3 ) . سورة غافر ، الآية 19 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 387 ، ح 6 .