الاحتمالات الأخر هو العدالة ( هكذا أفاده شيخنا الأعظم في مكاسبه ) .
وفيه أنه استدلال بالأصل لا بالخبر ، غاية الأمر أن الخبر من قبيل المحفوف بما يحتمل القرينية فيكون مجملًا ، فتدبّر جيّداً .
وقد يقال « كما في نهج الفقاهة » « 1 » إن هناك قرينة على عدم عدالته لأنه اكتفى في سائر التصرّفات بمجرّد نصب قاضي الكوفة قيّماً كما يظهر من توقفه من بيع الجواري فقط لأنهن فروج .
ويمكن الجواب عنه ، بأن من المحتمل كونه من الفقهاء أو العدول وكان تصرفه بسبب هذه الأوصاف ، لا بسبب نصب قاضي الكوفة فقط .
وقد يقال أيضاً أن في بعض نسخ التهذيب توصيف « عبد الحميد » بأنه « ابن سالم » وقد نصّ على توثيقه جماعة .
ولكن أورد عليه في نهج الفقاهة بخلو بعض آخر عنه ، مضافاً إلى أن الثقة هو عبد الحميد بن سالم العطار ، ولم يثبت أن هذا هو العطار .
أقول : قد وقع الكلام في أن عبد الحميد من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) أو الكاظم ( عليه السلام ) فالنجاشي ذكره من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وذكر ابنه « محمّد بن عبد الحميد » من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وحينئذ كيف يمكن أن يكون هو نفسه من أصحاب أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) أو في عصره ، لا سيّما أنه لم يرو عنه رواية أبداً .
ومن العجب أنه ذكر بعض الأعاظم في معجم رجال الحديث احتمال سؤال « ابن بزيع » عن هذه المسألة بعد موت عبد الحميد ، وأنت خبير بأنه لا يوافق ظاهر الرواية لظهورها في كون هذه المسألة مبتلى بها في زمن الحال .
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : ص 305 .