تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
والعدالة كما في جامع المدارك حيث إنه بعد ذكر أحاديث الباب قال : ويمكن أن يكون الشرط أحد الوصفين من العدالة والوثاقة ، لأن الظاهر أن العدالة لا تلازم الوثاقة ( انتهى ) « 1 » . وعلى هذا يكون في المسألة أقوال ثلاثة ، ولكن لم نفهم كيف يمكن تفكيك العدالة عن الوثاقة ، اللّهم إلّا أن يقال إن العدالة توجب مجرّد الظن بعدم ارتكاب الخلاف ، والوثاقة مرحلة أعلى منه ، أو يقال إن العدالة تمنع التعمد بالخلاف لا الخطأ ، والوثاقة يعتبر فيها عدم التخلّف لا سهواً ولا عمداً ( وكلاهما كما ترى ) أو يكون المراد أن الوثاقة لا تلازم العدالة ! هذا ، ولكن لا إشكال في أن مقتضى الأصل هو عدم الولاية إلّا ما خرج بالدليل ، ومقتضاه اعتبار العدالة في المقام ، ولكن لعلّ المستفاد من الروايات غير هذا ، وذلك لأن قوله « إن قام رجل ثقة » في موثقة سماعة « 2 » ظاهر في كفاية مجرّد الوثوق . وكذلك قوله ( عليه السلام ) « نعم » في جواب السؤال عن بيع الجواري بصورة فعل مجهول « هل يستقيم أن تباع الجواري » « 3 » أيضاً عام يشمل العدل وغيره والقدر المتيقن تقيده بالوثوق ، وأمّا الأزيد فلا دليل عليه . نعم في ظاهر بعض الأحاديث اعتبار العدالة « 4 » . وقد يستدلّ بصحيحة ابن بزيع أيضاً ، نظراً إلى أن قوله « إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » يحتمل أموراً أربعة المماثلة في الفقاهة والعدالة والوثوق والتشيع والأول لازمه بقاء المال بلا قيم عند عدم وجدان الفقيه ، والقدر المتيقن من
هامش
( 1 ) جامع المدارك : ج 3 ص 379 . ( 2 ) الوسائل : ج 13 ب 88 من أحكام الوصايا ح 2 . ( 3 ) الوسائل : ج 12 ب 16 من أبواب عقد البيع ح 1 . ( 4 ) راجع الوسائل : ج 12 من أبواب عقد البيع ح 2 .
بحوث فقهية مهمة — صفحة 575 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي