تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
« 1 » . وقد صرّح فيها بأن طعمة السدس للجد ممّا سنّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأجازه الله تعالى وأن هذا من قبيل
( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
( في عالم التشريع ، وإن كان أمر سليمان في عالم التكوين ) . وطعمة الجد إنّما هو في فرض كون الأب والأم وارثين ، فيستحب حينئذ إطعام الجدّ سدس المال وليس بواجب كما هو معلوم ، وقد ذكر الفقهاء له شرائط من أراد الوقوف عليها فليراجع كتاب الفرائض ، سهام الإرث ، باب سهم الأب والأم « 2 » . وقد يقال أصل هذا الحكم مذكور في التشريع الإلهي وهو قوله تعالى
( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً )
« 3 » . ولكن لو سلّمنا ذلك فلا أقل من أن تحديد مقداره من تشريعه ( صلى الله عليه وآله ) والأمر سهل . 10 - ما رواه زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دية العين ودية النفس وحرّم النبيذ وكلّ مسكر ، فقال له رجل : وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غير أن يكون جاء فيه شيء ؟ قال : نعم ليعلم من يطع الرسول ممّن يعصيه « 4 » . ( وهو ضعيف بعلي بن محمّد ، فقد قيل في حقّه أنه مضطرب الحديث والمذهب ) . ويظهر من هذا الحديث أيضاً أمور : أحدها : أن وضعه ( صلى الله عليه وآله ) وتشريعه للأحكام كان أمراً بديعاً حتّى تعجب منه بعض
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 باب التفويض ح 6 . ( 2 ) أورده صاحب الجواهر ( قدس سره ) في ج 9 ص 143 . ( 3 ) النساء : 8 . ( 4 ) الأصول من الكافي : ج 1 باب التفويض ح 7 .
بحوث فقهية مهمة — صفحة 533 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي