السّادس : وأوضح من ذلك كلّه ما ورد في نهج البلاغة في ذم اختلاف العلماء في الفتيا ، وذم أهل الرأي والقياس ، والقائلين بخلو بعض الوقائع عن الحكم وإيكال حكمها إليهم ، ما نصّه
« ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعاً - وإلههم واحد ! ونبيهم واحد ! وكتابهم واحد ! فأمرهم الله سبحانه بالاختلاف ، فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه ، فعصوه ؟ أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل الله ديناً تامّاً فقصّر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وفيه تبيان لكلّ شيء »
« 1 » .
ودلالة الجميع على المطلوب واضحة .
[ ما دل على رواية الأئمة ع جميع علومهم عن رسول الله ص ]
3 - وهناك طائفة أخرى من الأخبار تدلّ على أن جميع ما ذكره الأئمّة ( عليهم السلام ) رواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يقولوا بآرائهم شيئاً ، بل كان جميع ذلك في سنّة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وهذه الطائفة كثيرة جدّاً .
رويت في الكتاب القيّم جامع أحاديث الشيعة باسنادها ، في الباب الذي عقد لبيان حجية فتوى الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ( لأجل الاحتجاج على المخالفين بأنهم إن أنكروا إمامتهم المنصوصة فلا أقل من أن الواجب عليهم قبول قولهم بما هم يروون جميع علومهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) وهذه الأحاديث كثيرة نذكر شطراً منها يكون وافياً بالمقصود .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 18 .