وحاصله أن ميراث الأنبياء هو العلم ، والعلماء الآخذون بعلم الأنبياء وارثون لهم . فهو أخبار عن قضية خارجية تكوينية لا قضية إنشائية تشريعية كما يظهر بمراجعة أمثاله ، التي ورد في هذا المعنى ، وليس المراد منه نفي وراثتهم للمال ، كما يظهر من الحديث المجعول في أمر غصب فدك ، بل المراد أن العمدة في ميراثهم هي العلم ولا منافاة بينه وبين توريثهم أموالًا يسيرة أحياناً ، كما يظهر من سياق الحديث ، وهو كونه في مقام بيان أمر خارجي تكويني لا تشريعي .
9 - حديث « اللّهم ارحم خلفائي »
روى الصدوق في الفقيه عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
اللّهم ارحم خلفائي ، قيل يا رسول الله ! ومن خلفاؤك ؟ قال الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي .
وفي بعض طرق الحديث زاد : ثمّ يعلمونها « 1 » .
وبعض طرق الحديث مرسلة وبعضها مسندة ، وللحديث أسناد مختلفة مروية في كتب متعدّدة ، وقد يقال أن كثرة أسانيدها توجب الاطمئنان بصدورها ، ولا سيّما إنها مروية من طرق الفريقين ، وقد رواه في كنز العمال مع تفاوت يسير ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
رحمة الله على خلفائي ، قيل ومن خلفاؤك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها الناس
« 2 » .
هذا ولكن الكلام في مفاد الرواية ، فقد يقال : إن إطلاق الخلافة فيها يشمل جميع مناصب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد كان له منصب تبليغ آيات الله ، والقضاء ، والولاية فهذه الشؤون الثلاثة تكون للعلماء من بعده ، بل قد يقال بظهورها في الأخير ، فإن الخلافة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ب 8 من أبواب صفات القاضي ح 50 .
( 2 ) كنز العمال : ج 1 ص 229 .