وكذا الكلام في الصورة الثانية ، فإنّ له بالإنسان الميّت شبهاً من بعض الجهات ، ولذا ورد في الروايات تشبيهه به ، وحكم الشارع باتّحاد ديتهما ، فالجناية عليه كالجناية على جسد الميّت لكن لا من جميع الجهات .
نعم ، في الصورة الثالثة يصدق عليه عنوان الإنسان ويكون قتله كقتل الإنسان في الجملة لما سيأتي من أنّ إجراء جميع أحكام المتولّد الحيّ عليه لا يخلو من إشكال .
رابعاً : الدية في الجناية على الجنين :
لا ريب في ثبوت الدية في الجناية على الجنين ، فالمشهور أنّ النطفة فيها عشرون ديناراً ، والعلقة أربعون ، والمضغة ستون ، والعظام ثمانون ، وفي تام الخلقة من دون أن تلجه الروح مائة ، وفي ولوج الروح دية كاملة ، فإن كان الجنين ذكراً ففيه ألف دينار وإن كان أنثى فخمسمائة .
وحيث إنّ الدية بمثابة التدارك لما يفوت العائلة من المنافع الاقتصادية تكون دية الذكر أكثر من دية الأنثى ؛ إذ من الواضح أنّ ما يفوت بموت الرجل من المنافع المادية أكثر ممّا يفوت بموت الأنثى كما هو الغالب ، فالفرق بين الذكر والأنثى لا يعود إلى الإنسانية لتكون المرأة بمنزلة نصف الذكر ، بل يعود لما ذكرنا .
استند المشهور في كلّ ذلك إلى معتبرة ظريف المروية بطريق الكليني ( رحمه الله ) بأسانيده إلى كتاب ظريف عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال
« جعل دية الجنين مائة دينار ، وجعل منيّ الرجل إلى أن يكون جنيناً خمسة أجزاء ، فإذا كان جنيناً قبل أن تلجه الروح مائة دينار . ، والمائة دينار خمسة أجزاء ، فجعل النطفة خمس المائة عشرين ديناراً ، وللعلقة خمسي المائة أربعين ديناراً ، وللمضغة ثلاثة أخماس المائة ستّين ديناراً ، وللعظم أربعة أخماس المائة ثمانين ديناراً »
« 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ص 237 ب 19 من ديات الأعضاء ح 1 .