ثانياً : الحكم الأوّلي للإسقاط :
إنّ إسقاط الجنين من المحرّمات القطعيّة في الشريعة الإسلامية بعنوانه الأوّلي ، وعلى ذلك دلّت الأدلّة الأربعة من الكتاب والسنّة والعقل والإجماع .
أ - الكتاب العزيز :
لا يبعد شمول آيات حرمة قتل النفس له بعد تمام الخلقة وولوج الروح فيه ، في مثل قوله تعالى
( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) *
« 1 » ؛ لصدق النفس عليه كذلك .
نعم ، شمولها لدون ما ذكر - من مراحل تكامل الجنين كما إذا تمّ ولم تلجه الروح بعد - مشكل جدّاً فكيف بما دون ذلك من المراحل ؟ ! إذ لا حياة إنسانية له وإن كان ذو حياة نباتية .
ب - السنّة :
وممّا يدلّ على حرمته الروايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر أو القريبة منه ، المرويّة في الجوامع المعروفة بين الفريقين ، الدالّة على وجوب الدية عليه . وقد عرفت أنّها بالدلالة الالتزامية تدلّ على حرمته ؛ لأنّها جابرة للخسارة الحاصلة عن الإسقاط بالجناية عليه وعلى الغير ، وأنّ العمد في ذلك حرام قطعاً بدون إذن الشارع المقدّس .
ج - العقل :
فهو يدلّ على حرمة الظلم ، وإسقاط الجنين ظلم فاحش ، بل من أفحش الظلم ؛ لأنّه اعتداء على من لا يقدر على الدفاع عن نفسه ، وقد راج ذلك في بعض المجتمعات الغربية التي لا تأبى عن ارتكاب الشنائع والمظالم التي يحكم
هامش
( 1 ) الأنعام : 151 .