أكثر نفيراً فذلك من نِعم الله عليهم .
ومنها : ما ورد في قصّة قوم هود فقال تبارك وتعالى
( أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ )
« 1 » .
ومنها : أنّه قد ورد في أكثر من عشر آيات من الذكر الحكيم أنّه جعل الأموال والأولاد قرينين ، وهي تدلّ على أنّ كليهما سبب للقوّة والقدرة : أمّا الأوّل فهو سبب للقدرة الاقتصادية وأمّا الثاني فهو سبب للقدرة الإنسانية والبشرية ، وكلّ واحد منهما يكمل الآخر كما لا يخفى .
فجميع ذلك دليل على أنّ كثرة الأولاد سبب للقوّة والعزّة والشوكة .
وأمّا الروايات : فهي أيضاً كثيرة ، ويمكن تقسيمها إلى قسمين :
الأوّل : وهو القسم الغالب : ما يدلّ على كون الولد من العطايا الإلهية والنعم المباركة . ولكنّها خارجة عن المقصود ؛ لأنّ الكلام ليس في صِرف وجود الولد ، بل الكلام في كثرة الأولاد . فالاستدلال بهذه الروايات خروج عن طور البحث « 2 » .
الثاني : ما يدلّ على أنّ كثرة الولد مطلوبة .
1 - منها : ما رواه في الوسائل في أبواب أحكام الأولاد ، عن محمّد بن مسلم ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
« أكثروا الولد أكاثر بكم الأمم غداً »
« 3 » .
2 - ومنها : ما ورد في رواية أخرى عن محمّد بن مسلم أو غيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
« تزوّجوا فإنّي مكاثر بكم الأمم غداً في القيامة »
« 4 » .
هامش
( 1 ) الشعراء : 132 - 133 .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 15 ص 94 ب 1 أحكام الأولاد .
( 3 ) الوسائل : ج 15 ص 96 ب 1 أحكام الأولاد ح 8 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 14 ، وفي نفس هذا الباب اثنتا عشر رواية أخرى لا يدلّ شيء منها إلّا على كون الولد محبوباً ولو بصرف وجوده ، لا بكثرته .