تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بترجيح تحديد النسل وتقليل المواليد ؟ وفي المقابل يقف القائلون برجحان بل بوجوب تحديد النسل في زماننا هذا مستندين إلى أمور : الأمر الأوّل : أنّ تقدّم علمي الطب ، والوقاية الصحّية من جهات كثيرة صار سبباً لبقاء الأطفال ، بخلاف العصور السالفة . فكان لا يبقى من عشرة أطفال يولدون إلّا اثنان أو ثلاثة على قيد الحياة . الأمر الثاني : كان الجوع والقحط يهدّدان حياة الكثير من الناس لعدم إمكان نقل الأرزاق والمؤن بين البلدان النائية ، على عكس زماننا هذا فإنّه لو وقع القحط أو المجاعة في قطر من الأقطار فسوف تأتي إليه الأرزاق من سائر البلدان . الأمر الثالث : كان متوسّط الأعمار في السابق أقلّ منه كثيراً بالنسبة إلى زماننا ؛ لسوء التغذية وشيوع الأمراض وعدم وجود المياه النقيّة ، إذ كانت مياههم ملوّثة جدّاً ممّا يجعلها سبباً لفساد الأمزجة وانتشار الأمراض وخصوصاً مياه الحمامات التي كانت تخلف آثاراً سيئة ومضرّة على بدن الإنسان وبيئته . كلّ ذلك وغيره صار سبباً لتكاثر النفوس يوماً بعد آخر بشكل رهيب وهائل . ممّا يسبّب مشاكل أساسية عظيمة من عدّه جوانب كالتغذية ، والتعليم ، والتربية ، والوقاية من الأمراض وغيرها ، هذا مضافاً إلى مشكلة الفقر والتخلّف العلمي والاقتصادي والثقافي التي تخلّفها كثرة النفوس ؛ وذلك لأنّ جميع إمكانيات المجتمع تستهلك في مجالات التغذية وشبهها ولا يبقى ما يصرف في بناء البلاد وتطويرها أو التقدّم في الجانب العلمي والصناعي . وحينئذ فلو أن المسلمين لم يقوموا بتحديد النسل لتأخّروا عن الركب الحضاري واستولى عليهم الفقر . وبالمقابل لو أقدم أعداؤهم عليه ؛ لحصل لهم التقدّم في جميع شؤون الحياة ولازدادت قوّتهم وشوكتهم ، بل لاحتاج المسلمون إليهم