وهو الحاصل من المبادي الحسيّة التي تختلف فيها الآراء والأنظار ، فإنّه هو الذي يوجب الاتّهام . وأمّا في موارد الحسّ أو ما يقرب منه فهو قليلٌ جدّاً وبعيدٌ عن الاتّهام .
وفي ختام هذا البحث ، نذكر استدلال بعضهم بكلام ابن الجنيد وحاصله على ما حكاه السيّد في الانتصار : وجدت الله قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ووجدنا قد اطّلع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمهم ولم يبيّن أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعون عن مناكحتهم وأكل ذبائحهم « 1 » .
فهذا دليلٌ على عدم حجّية علم القاضي .
وأجاب عنه السيّد المرتضى في الانتصار بعد نقل مقالته بما حاصله : أنّا لا نسلّم أنّ الله تعالى اطّلع نبيّه على أحوال الكفّار والمنافقين وإن استدلّ بقوله تعالى
( وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ . )
« 2 » .
فالجواب عنه أنّه إنّما يدلّ على قدرة الله تعالى على ذلك لا على وقوعه ! ثمّ أجاب ثانياً بأنّه : لا مانع من أن يكون حكم تحريم المناكحة والموارثة وشبهها مقصوراً على من أظهر كفره دون من أبطنه .
أقول : أمّا الأوّل فهو مبنيٌّ على كون علم النبيّ والأوصياء ( عليهم السلام ) بخفايا الأمور من قبيل العلم الإرادي ( فلو شاءوا علموا ) لا أنّه من قبيل العلم الفعلي ، وفي هذا كلامٌ في محلّه ، ليس هنا موضع بحثه .
هامش
( 1 ) أشار إليه في الجواهر : ج 40 ص 87 .
( 2 ) محمّد : 30 .