فقالت : إنّي زنيت ، فقال : لها ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذلك ؟ قالت : بل ذات بعل ، إلى آخر ما ورد في الرواية « 1 » من عودها بعد وضع حملها وإصرارها على تطهيرها من أمر الزنا ، وبكائها من تأخير هذا الأمر مع سلامة عقلها وصحّة فكرها .
ولا ينبغي الريب في حصول العلم غالباً في مثل هذه الموارد ، ولكنّ الشارع المقدّس لم يعتبر هذا العلم وأطلق وجوب الإقرارات الأربعة . فمن إطلاق هذه الروايات يستفاد عدم الاعتناء بعلم القاضي في خصوص هذا المورد ، فهو استثناءٌ من حجّية العلم ، لمصلحة الستر وغيره .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ عدم حجّية العلم هنا مقصورٌ على العلم الحاصل من الإقرار أو من البيّنة دون أربع لا مطلقاً ، فتأمّل .
ب - ما رواه العامّة في حديث أمّ سلمة ، قالت : قال ( صلى الله عليه وآله )
فأقضي نحو ما أسمع
« 2 » .
ومفهومه عدم قضائه بالعلم الحاصل من طرق مختلفة ، بل من سماع الإقرار أو سماع شهادة الشهود .
والجواب عنه - مضافاً إلى الكلام في سنده - ما عرفت سابقاً في أمثاله من أنّه عامٌّ قابلٌ للتخصيص بأدلّة حجّية العلم .
ج - ما رواه الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط مرسلًا : وقد روي أنّه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة « 3 » .
وفيه مع الإشكال في سنده بالإرسال ، أنّه ظاهرٌ في نفي القسم الثّالث من العلم ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ب 16 من أبواب حدّ الزنا ح 1 .
( 2 ) صحيح البخاري : كتاب الأحكام ج 9 ص 86 ، باب موعظة الإمام للخصوم .
( 3 ) المبسوط : كتاب القضاء ج 8 ص 166 .