- 30 -
13 - والله لو رمت ذلك لا رجعت إليك يمينك
موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من عمر حين أراد نبش قبر فاطمة - سلام
الله عليها - ليصلّي عليها .
قال ابن عبّاس : فقبضت فاطمة ( عليها السلام ) من يومها ، فارتجّت المدينة بالبكاء من
الرجال والنّساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فأقبل أبو بكر
وعمر يعزّيان عليّاً ( عليه السلام ) ويقولان له : يا أبا الحسن ، لا تسبقنا بالصّلاة على ابنة
رسول الله .
فلمّا كان في اللّيل دعا عليّ ( عليه السلام ) العبّاس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر
وعمّاراً ، فقدّم العبّاس فصلّى عليها ودفنوها .
فلمّا أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة ( عليها السلام ) .
فقال المقداد : قد دفنّا فاطمة البارحة . فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : ألم أقل لك إنّهم
سيفعلون ؟ ! قال العبّاس : إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها .
فقال عمر : والله لا تتركون - يا بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبداً . إنّ هذه
الضغائن الّتي في صدوركم لن تذهب ! والله لقد هممت أن أنبشها فاُصلّي عليها .
فقال عليّ ( عليه السلام ) :
« والله لو رمت ذلك يا ابن صهّاك لا رجعت إليك يمينك . والله لئن
سللتُ سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك ، فَرُم ذلك ( 1 ) » .
فانكسر عمر وسكت ، وعلم أنّ عليّاً ( عليه السلام ) إذا حلف صدق .
* كتاب سليم بن قيس الحديث 48 ص 871 ، بحارالأنوار ج 43 ص 199 .
هامش
( 1 ) أي : إقصد نحوه إن قدرت عليه .