« من عبد الله عليّ أمير المؤمنين ، إلى القوم الّذين غضبوا لله حين عُصي
في أرضه ، وذُهب بحقّه ، فضرب الجورُ سُرادقه ( 1 ) على البرّ والفاجر ،
والمقيم والظّاعن ( 2 ) ، فلا معروف يُستراح إليه ( 3 ) ، ولا منكر يُتناهى عنه . . . »
قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : هذا الفصل يشكل عليّ تأويله ، لأنّ
أهل مصر هم الّذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّهم غضبوا لله حين
عُصي في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنكر . . .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 38 ص 410 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 16
ص 156 ، الغدير ج 9 ص 74 .
- 228 -
11 - إنّي لا أقول ذلك
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عدم مظلوميّة عثمان .
قال عبد الرحمن بن عُبيد : إنّ معاوية بعث إلى عليّ ( عليه السلام ) حبيب بن مسلمة
الفهري وشرحبيل بن سمط ومعن بن يزيد بن الأخنس فدخلوا عليه وأنا عنده ( إلى
أن قال بعد كلام حبيب وشرحبيل وذكر جواب أمير المؤمنين ) ، فقالا : أتشهد أنّ
عثمان قتل مظلوماً ؟
فقال ( عليه السلام ) لهما :
« إنّي لا أقول ذلك »
قالا : فمن لم يشهد أنّ عثمان قتل مظلوماً فنحن براء منه . ثمّ قاما فانصرفا .
هامش
( 1 ) السرادق : الغطاء الّذي يمدّ فوق صحن البيت .
( 2 ) الظّاعن : المسافر .
( 3 ) يستراح إليه : يعمل به . وأصله « استراح إليه » بمعنى سكن واطمأنّ ، والسكون إلى
المعروف يستلزم العمل به .