- 222 -
5 - ما أردت إلاّ الإصلاح ما استطعت
من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية
كتب معاوية إلى علي ( عليه السلام ) : . . . ثمّ لم تكن أشدّ منك حسداً لابن عمّك عثمان ،
نشرت مقابحه ، وطويت محاسنه ، وطعنتَ في فقهه ، ثم في دينه ، ثم في سيرته ، ثم
في عقله ، وأغريتَ به السفهاء ، من أصحابك وشيعتك ، حتّى قتلوه بمحضر منك ، لا
تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلاّ من بغيتَ عليه ، وتلكّأت في بيعته ، حتّى
حُملتَ إليه قهراً ، تُساق بخزائم الاقتسار كما يُساق الفحل المخشوش ، ثم نهضت
الآن تطلب الخلافة ، وقتلة عثمان خلصاؤك وسُجراؤك والمحدقون بك ، وتلك من
أمانيّ النفوس وضلالات الأهواء .
وكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جوابه :
« . . . ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه
لرحمك منه ، فأتينا كان أعدى له ، وأهدى إلى مَقاتِلِه ؟ أمن بذل له نصرته
فاستقعده واستكفّه ؟ أم من استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ؟ حتّى
أتى قدره عليه . كلاّ والله لَ ( قد يعلم الله المعوّقين منكم والقائلين
لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلاّ قليلا ) ( 1 )
وما كنتُ لأعتذر من أنّي كنتُ أنِقم عليه أحداثاً ، فإن كان الذّنب إليه
إرشادي وهدايتي له ، فربّ ملوم لا ذنب له ،
* وقد يستفيد الظَّنَّةَ المتنصّح *
وما أردتُ ( إلاّ الإصلاح ما استطعتُ وما توفيقي إلاّ بالله عليه
هامش
( 1 ) الأحزاب : 18 .