تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
- 222 -

5 - ما أردت إلاّ الإصلاح ما استطعت

من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية كتب معاوية إلى علي ( عليه السلام ) : . . . ثمّ لم تكن أشدّ منك حسداً لابن عمّك عثمان ، نشرت مقابحه ، وطويت محاسنه ، وطعنتَ في فقهه ، ثم في دينه ، ثم في سيرته ، ثم في عقله ، وأغريتَ به السفهاء ، من أصحابك وشيعتك ، حتّى قتلوه بمحضر منك ، لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلاّ من بغيتَ عليه ، وتلكّأت في بيعته ، حتّى حُملتَ إليه قهراً ، تُساق بخزائم الاقتسار كما يُساق الفحل المخشوش ، ثم نهضت الآن تطلب الخلافة ، وقتلة عثمان خلصاؤك وسُجراؤك والمحدقون بك ، وتلك من أمانيّ النفوس وضلالات الأهواء . وكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جوابه : « . . . ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأتينا كان أعدى له ، وأهدى إلى مَقاتِلِه ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ؟ أم من استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ؟ حتّى أتى قدره عليه . كلاّ والله لَ ( قد يعلم الله المعوّقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلاّ قليلا ) ( 1 ) وما كنتُ لأعتذر من أنّي كنتُ أنِقم عليه أحداثاً ، فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فربّ ملوم لا ذنب له ، * وقد يستفيد الظَّنَّةَ المتنصّح * وما أردتُ ( إلاّ الإصلاح ما استطعتُ وما توفيقي إلاّ بالله عليه
هامش
( 1 ) الأحزاب : 18 .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 370 | محمد محمديان