قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لعبد الله بن العبّاس ، وقد جاءه برسالة من عثمان وهو
محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ، ليقلّ هتف ( 1 ) الناس باسمه للخلافة ، بعد
أن كان سأله مثل ذلك من قبل .
فقال ( عليه السلام ) :
« يا بن عبّاس ، ما يريد عثمان إلاّ أن يجعلني جملا ناضِحاً بالغرب ( 2 ) :
أقبل وأدبر ! بعث إليّ أن أخرج ، ثمّ بعث إليّ أن أقدُم ، ثمّ هو الآن يبعث
إليّ أن أخرج ! والله لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثماً » .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكلام 240 ص 358 ، العقد الفريد ج 4 ص 309 ،
بحارالأنوار ج 31 ص 473 ، الغدير ج 9 ص 69 ، الغدير ج 8 ص 381 .
- 210 -
10 - والله ما زلت أذبّ عنه حتّى أنّي لأستحيي
حوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع سعد بن أبي وقّاص حين سأل النّصرة
لعثمان
أتى سعد بن أبي وقاص عليّاً ( عليه السلام ) وهو بين القبر والمنبر فقال : يا أبا حسن قم
فداك أبي واُمّي ، جئتك والله بخير ما جاء به أحد قط إلى أحد ، تصل رحم ابن عمّك
وتأخذ بالفضل عليه وتحقن دمه ويرجع الأمر على ما نحبّ ، قد أعطى خليفتك من
نفسه الرضا .
فقال عليّ ( عليه السلام ) :
« تقبّل الله منه يا أبا إسحاق ، والله ما زلت أذبّ عنه حتّى إنّي
هامش
( 1 ) الهتف : مصدر هتف يهتف إذا نادى .
( 2 ) نضح الجمل الماء : حمله من بئر أو نهر ليسقي به الزرع فهو ناضح .
الغرب : الدلو العظيمة ، والكلام تمثيل للتسخير .