. . . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فبكى حتّى بلّ لحيته
بدموعه . ثمّ قال :
« أهكذا يُصنع بصاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! إنّا لله وإنّا إليه راجعون » .
ثمّ نهض ومعه الحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وعبد الله بن العباس والفضل وقثم
وعبيد الله حتّى لحقوا أباذرّ فشيّعوه .
* الأمالي للمفيد المجلس 20 الحديث 4 ص 182 ، بحارالأنوار ج 22 ص 397 .
- 183 -
5 - يا أباذرّ إنّك غَضِبتَ لله
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأبي ذر ( رحمه الله ) لما اُخرج إلى الربذة .
لمّا سيّر عثمان أباذرّ إلى الربذة شيّعه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعقيل والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) وعمّار بن ياسر رضي الله عنه ، فلمّا كان عند الوداع قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« يا أباذرّ ، إنّك غَضِبتَ لله ، فارج من غَضِبتَ له ، إنّ القوم خافوك على
دنياهم ، وخِفتَهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب
منهم بما خِفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك ،
وستعلم من الرّابح غداً ، والأكثر حُسّداً ، ولو أنّ السّماوات والأرضين كانتا
على عبد رتقاً ، ثمّ اتّقى الله ، لجعل الله له منهما مخرجاً . لا يؤنسنّك إلاّ
الحقّ ، ولا يوحشنّك إلاّ الباطل ، فلو قبلتَ دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضتَ ( 1 )
منها لأمّنوك . »
* نهج البلاغة ( صبحي الصّالح ) الكلام 130 ص 188 ، الكافي ( الروضة ) ج 8 ص 206
الرقم 251 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 156 ، بحارالأنوار ج 22 ص 435 الرقم 51 .
هامش
( 1 ) قرضت منها : قطعت منها جزءاً واختصصت به نفسك .