تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
- 175 -

5 - بل لي أن أقهره على الصّبر على الحدّ

كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما حضر الوليد لإقامة الحدّ عليه . لما حضر الوليد لإقامة الحدّ عليه ، أخذ عثمان السوط فألقاه إلى من حضر من الصحابة وقال - وهو مغضب - : من شاء منكم فليقم الحدّ على أخي . فأحجم القوم عن ذلك ، فنهض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبيده السوط - إلى الوليد ، فلما رآه الوليد يقصد نحوه ليضربه نهض من موضعه لينصرف فبادر إليه فقبضه وشتمه الوليد ، فسبّه عليّ ( عليه السلام ) بما كان أهله ، وتعتعته حتى أثبت إقامة الحدّ عليه ، فاستشاط عثمان من ذلك وقال له : ليس لك أن تعنّفه يا علي ولا لك أن تسبّه . فقال له ( عليه السلام ) : « بل لي أن أقهره على الصّبر على الحدّ ، وما سببته إلاّ لمّا سبّني بباطل وقلت فيه حقّاً » ثمّ ضربه بالسّوط . * كتاب الجمل للمفيد ص 96 ، مسند أبي داود الطيالسي ص 25 الرقم 173 ، أنساب الأشراف ج 6 ص 143 ، العقد الفريد ج 4 ص 308 ، العقد الفريد ج 6 ص 348 ، مروج الذهب ج 2 ص 336 ، المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 148 ، بحارالأنوار ج 31 ص 155 ، بحارالأنوار ج 79 ص 99 . - 176 - 6 - عظم على المسلمين ما صنعت في ردّه وايوائه كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع عثمان عند إعادة طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحكم بن العاص إلى المدينة . لما استدعى عثمان طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( الحكم بن العاص ) ( 1 ) من الطائف
هامش
( 1 ) الحكم بن العاص هو الّذي لعنه الله وقد كان نفاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة إلى الطائف ، وذلك أنّه كان يؤذي النّبي حتى بلغ من أذاه له انّه كان يتسلّق على حائط بيته ليراه مع أزواجه ، فضربه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو متطلّع عليه ، ولما وقعت عيناه في عينه كلح في وجه النبي ثمّ نزل ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا مشى مشى خلفه الحكم يتخلّع في مشيته يحكيه ، وكان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التفاته إليه فقال له كن كما أنت ، فلا يقدر على المشي بعدها إلاّ مخلجاً ، وكان يقف نصب عينه ، فإذا تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يذكر شيئاً من الوحي إليه ووعظهم وأنذرهم لوى شدقيه في وجهه يحكيه ويعيب به . فلما طال ذلك منه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد كان يدارى قومه من قبل بالصبر عليه فنفاه إلى الطائف وأباح دمه حتى وجد بالمدينة . وقضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحكم مطروداً ، فلما ولي أبو بكر جاءه عثمان فسأله في ردّه فامتنع عليه وقال له : قد مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يأذن له في الردّ فأني لا أردّه . فلما مات أبو بكر وولي عمر جاءه عثمان يسأله في ردّه ، فقال له : لقد كنت سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك فلم يجبك وسألت أبا بكر فلم يجبك ولست أرى إجابتك إلى ما سألت فامسك يا عثمان فإنّي لا اُخالف صاحبي . ولما ولي عثمان الامر استدعاه من الطائف إلى المدينة وآواه .