- 175 -
5 - بل لي أن أقهره على الصّبر على الحدّ
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما حضر الوليد لإقامة الحدّ عليه .
لما حضر الوليد لإقامة الحدّ عليه ، أخذ عثمان السوط فألقاه إلى من حضر من
الصحابة وقال - وهو مغضب - : من شاء منكم فليقم الحدّ على أخي .
فأحجم القوم عن ذلك ، فنهض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبيده السوط - إلى الوليد ،
فلما رآه الوليد يقصد نحوه ليضربه نهض من موضعه لينصرف فبادر إليه فقبضه
وشتمه الوليد ، فسبّه عليّ ( عليه السلام ) بما كان أهله ، وتعتعته حتى أثبت إقامة الحدّ عليه ،
فاستشاط عثمان من ذلك وقال له : ليس لك أن تعنّفه يا علي ولا لك أن تسبّه .
فقال له ( عليه السلام ) :
« بل لي أن أقهره على الصّبر على الحدّ ، وما سببته إلاّ لمّا سبّني بباطل
وقلت فيه حقّاً »
ثمّ ضربه بالسّوط .
* كتاب الجمل للمفيد ص 96 ، مسند أبي داود الطيالسي ص 25 الرقم 173 ، أنساب
الأشراف ج 6 ص 143 ، العقد الفريد ج 4 ص 308 ، العقد الفريد ج 6 ص 348 ، مروج الذهب
ج 2 ص 336 ، المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 148 ، بحارالأنوار ج 31 ص 155 ،
بحارالأنوار ج 79 ص 99 .
- 176 -
6 - عظم على المسلمين ما صنعت في ردّه وايوائه
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع عثمان عند إعادة طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الحكم بن العاص إلى المدينة .
لما استدعى عثمان طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( الحكم بن العاص ) ( 1 ) من الطائف
هامش
( 1 ) الحكم بن العاص هو الّذي لعنه الله وقد كان نفاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة إلى الطائف ،
وذلك أنّه كان يؤذي النّبي حتى بلغ من أذاه له انّه كان يتسلّق على حائط بيته ليراه مع
أزواجه ، فضربه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو متطلّع عليه ، ولما وقعت عيناه في عينه كلح في وجه النبي ثمّ
نزل ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا مشى مشى خلفه الحكم يتخلّع في مشيته يحكيه ، وكان من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التفاته إليه فقال له كن كما أنت ، فلا يقدر على المشي بعدها إلاّ مخلجاً ، وكان
يقف نصب عينه ، فإذا تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يذكر شيئاً من الوحي إليه ووعظهم وأنذرهم لوى
شدقيه في وجهه يحكيه ويعيب به .
فلما طال ذلك منه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد كان يدارى قومه من قبل بالصبر عليه فنفاه إلى
الطائف وأباح دمه حتى وجد بالمدينة .
وقضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحكم مطروداً ، فلما ولي أبو بكر جاءه عثمان فسأله في ردّه فامتنع
عليه وقال له : قد مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يأذن له في الردّ فأني لا أردّه . فلما مات أبو بكر
وولي عمر جاءه عثمان يسأله في ردّه ، فقال له : لقد كنت سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك فلم
يجبك وسألت أبا بكر فلم يجبك ولست أرى إجابتك إلى ما سألت فامسك يا عثمان فإنّي
لا اُخالف صاحبي . ولما ولي عثمان الامر استدعاه من الطائف إلى المدينة وآواه .