نعمة الله كفراً فغضب عليهم فجعل منهم القردة والخنازير ، فنسأل ربّنا أن
لا يغضب علينا كما غضب عليهم ، وأما قوله ( ولا الضّالّين ) ( 1 ) فأنت
وأمثالك يا عابد الصليب الخبيث ضللتم بعد عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، نسأل
ربّنا أن لا يضللنا كما ظللتم .
وأمّا سؤالك عن الماء الّذي ليس من الأرض ولا من السّماء فذلك
الّذي بعثته بلقيس إلى سليمان وهو عرق الخيل إذا جرت في الحروب ،
وأمّا سؤالك عمّا يتنفّس ولا روح فيه فذلك ( الصبح إذا تنفّس ) ( 2 ) وأمّا
سؤالك عن عصا موسى ممّا كانت وما طولها وما اسمها وما هي ، فإنّها
كانت يقال لها : البرنية ، وتفسير البرنية الزائدة ، وكانت إذا كانت فيها الروح
زادت وإذا خرج منها الروح نقصت ، وكانت من عوسج وكانت عشرة
أذرع وكانت من الجنّة أنزلها جبرائيل ( عليه السلام ) على شعيب ( عليه السلام ) ، وأمّا سؤالك
عن جارية تكون في الدنيا لأخوين ، وفي الآخرة لواحدة ، فتلك النخلة
هي في الدنيا لمؤمن مثلي ولكافر مثلك ، ونحن من ولد آدم وهي في
الآخرة للمسلم دون المشرك وهي في الجنّة ليست في النار ، وذلك قوله
عز وجل ( فيها فاكهة ونخل ورمّان ) ( 3 ) » .
ثمّ طوى الكتاب وأنفذه إليه ، فلمّا قرأه قيصر عهد إلى الاُسارى فاطلقهم
واختارهم ودعا أهل مملكته إلى الاسلام والايمان بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاجتمعت عليه
النصارى وهمّوا بقتله . . .
* ارشاد القلوب ص 365 ، زين الفتى ج 1 ص 287 الرقم 212 ، تذكرة الخواص لابن
الجوزي ص 145 ، بحارالأنوار ج 30 ص 118 ، بحارالأنوار ج 10 ص 60 ، بحارالأنوار
ج 92 ص 259 .
هامش
( 1 ) الحمد : 7 .
( 2 ) التكوير : 18 .
( 3 ) الرحمن : 68 .