ما قالت ، ورجعت إلى الحقّ وأعطيتها الأمان ، وإن لم تصدّقيني لاملأنّ
السيف منك » .
فالتفت إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين الأمان عليّ ، فقال لها أمير المؤمنين :
فاصدقي ، فقالت ألا والله ، إلاّ أنّها رأت جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها عليها
فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضّها بأصبعها .
فقال عليّ ( عليه السلام ) :
« الله أكبر أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين إلاّ دانيال النبيّ . »
فالزم عليّ ( عليه السلام ) المرأة حدّ القاذف وألزمهنّ جميعاً العقر وجعل عقرها أربعمائة
درهم وأمر امرأة أن تنفى من الرجل ويطلّقها زوجها وزوّجه الجارية وساق عنه
عليّ ( عليه السلام ) المهر .
فقال عمر : يا أبا الحسن فحدّثنا بحديث دانيال .
فقال علي ( عليه السلام ) :
« إنّ دانيال كان يتيماً لا اُمّ له ولا أب ، وإنّ امرأة من بني إسرائيل
عجوزاً كبيرة ضمّته فربّته وأنّ ملكاً من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان
وكان لهما صديق وكان رجلا صالحاً وكانت له امرأة بهيّة جميلة ، وكان
يأتي الملك فيحدّثه ، واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اُموره ، فقال
للقاضيين : اختارا رجلا اُرسله في بعض اُموري ، فقالا : فلان ، فوجّهه
الملك ، فقال الرجل للقاضيين : أوصيكما بامرأتي خيراً ، فقالا : نعم ، فخرج
الرجل فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن
نفسها ، فأبت ، فقالا لها :
والله لئن لم تفعلي لنشهدنّ عليك عند الملك بالزنا ثمّ لنرجمنّك
فقالت : افعلا ما أحببتما فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنّها بغت ، فدخل
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 136
مساهمون: محمد محمديان
ص١٣٦