تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المهاجرون والأنصار وكان علي ( عليه السلام ) قد حجّ في تلك السّنة بالحسن والحسين وبعبد الله بن جعفر . قال : فلما احرم عبد الله لبس إزارا ورداءا ممشقين مصبوغين بطين المشق ، ثم أتى فنظر إليه عمر وهو يلبّي وعليه الإزار والرداء وهو يسير إلى جنب علي ( عليه السلام ) ، فقال عمر من خلفهم : ما هذه البدعة التي في الحرم ؟ فالتفت إليه علي ( عليه السلام ) فقال له : « يا عمر ، لا ينبغي لأحد أن يعلّمنا السنّة » . فقال عمر : صدقت يا أبا الحسن لا والله ما علمت أنكم هم . فكانت تلك واحدة في سفر لهم ، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر وقال : أما والله إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استلمك ، ما استلمتك . فقال له علي ( عليه السلام ) : « مه يا أبا حفص لا تفعل ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستلم إلاّ لأمر قد علمه ، ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت أنّه يضرّ وينفع ، له عينان وشفتان ولسان ذلق يشهد لمن وافاه بالموافاة . » قال : فقال له عمر : فأوجدني ذلك من كتاب الله يا أبا الحسن . فقال علي ( عليه السلام ) : « قوله تبارك وتعالى ( وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا ) ( 1 ) فلمّا أقرّوا بالطاعة بأنه الرب وأنّهم العباد أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام ، ثم خلق الله رقاً أرق من الماء وقال للقلم اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام ، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق ، ثمّ قيل للحجر افتح ، - قال - ففتحه
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 115 | محمد محمديان