المهاجرون والأنصار وكان علي ( عليه السلام ) قد حجّ في تلك السّنة بالحسن والحسين
وبعبد الله بن جعفر .
قال : فلما احرم عبد الله لبس إزارا ورداءا ممشقين مصبوغين بطين المشق ، ثم
أتى فنظر إليه عمر وهو يلبّي وعليه الإزار والرداء وهو يسير إلى جنب علي ( عليه السلام ) ،
فقال عمر من خلفهم : ما هذه البدعة التي في الحرم ؟ فالتفت إليه علي ( عليه السلام ) فقال له :
« يا عمر ، لا ينبغي لأحد أن يعلّمنا السنّة » .
فقال عمر : صدقت يا أبا الحسن لا والله ما علمت أنكم هم .
فكانت تلك واحدة في سفر لهم ، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر
الحجر وقال : أما والله إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استلمك ، ما استلمتك .
فقال له علي ( عليه السلام ) :
« مه يا أبا حفص لا تفعل ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستلم إلاّ لأمر قد
علمه ، ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت أنّه يضرّ
وينفع ، له عينان وشفتان ولسان ذلق يشهد لمن وافاه بالموافاة . »
قال : فقال له عمر : فأوجدني ذلك من كتاب الله يا أبا الحسن .
فقال علي ( عليه السلام ) :
« قوله تبارك وتعالى ( وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا ) ( 1 ) فلمّا أقرّوا
بالطاعة بأنه الرب وأنّهم العباد أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام ،
ثم خلق الله رقاً أرق من الماء وقال للقلم اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام ،
فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق ، ثمّ قيل للحجر افتح ، - قال - ففتحه
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .