إنّ أهم الشروط لجهاز الاستخبارات وإدارة الاحصاء وجمع المعلومات للمدارء الإسلاميين كالتالي :
1 - الأهم من كل شيء أن تدور المعلومات حول محور الحقائق لأنّ الأخطر هو رفد الإدارة بالمعلومات الخاطئة والمضللة والمبالغ فيها حتى لو كانت تنسجم مع رغبات وطموحات المسؤولين .
وصحيح أنّ الخبر لوحده لا يكفي في المقام ، فربّما يوجد هناك خبر صحيح في الأصل ولكنّه يكون مضللًا وغير صحيح من جهة الكم والكيف والمقدار .
وللأسف أننا نرى في جميع أنحاء العالم وعلى امتداد التاريخ ، سوى موارد استثنائية ، وجود المعلومات والإحصاءات الكاذبة والتي تكون منشأ للحوادث المؤسفة وتتسبب في إخفاقات كبيرة وأسباب وجود هذه المعلومات الزائفة ما يلي :
أ ) إنّ المخبرين ورجال الاستخبارات يرغبون في إضفاء رغباتهم وفرض ميولهم الشخصية أو الفئوية على الأخبار والمعلومات ، وبعبارة أخرى أنّهم ينقلون الحوادث كما يريدونها أن تكون لا كما هي واقعاً وعلى أرض الواقع الموضوعي .
ب ) عدم الشجاعة الكافية لقبول الحقائق المرّة ، وهذا يعتبر عاملًا مهمّاً آخر في تزييف المعلومات والحقائق إلى درجة أنّ بعض المدراء غير مستعد أساساً لسماع الحقائق المرّة على أرض الواقع ، ولذلك يمتنع أتباعه والعاملون تحت يده من نقل مثل هذه الأخبار ، أو ينقلونها له بشكل آخر لا يعبّر عن الواقع الموضوعي .
ومثل هذا العمل كمثل الشخص الذي يعلم بأنّ الطعام الذي وضع أمامنا مسموم ولكنّه لا يبوح بهذه الحقيقة ، أو يخبرنا عن أوصافه الايجابية ، ألا يعني هذا العمل خيانة كبيرة ؟
ج ) رغبة البعض في الهدوء النفسي الكاذب يعتبر عاملًا آخر للابتعاد عن الحقائق الموجودة في واقع الإنسان والحياة .
وكذلك وجود أشخاص متملقين وانتهازيين يتزلفون للمدراء ، ويعتبر ذلك عاملًا مساهماً ومؤثراً في تحريف الحقائق .
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 97
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٧