له وجود عيني وخارجي ، فكيف الحال بمبدأ العالم والمادة الأصلية التي يتشكل منها العالم ، فمن البعيد جدّاً أن يعتقد شخص بأنّ مبدأ العالم مكوّن من عدد .
وما يفهم من هذه المدرسة الفلسفية الرياضية ، هو أنّ جميع موجودات العالم من أصغر ذرة إلى أكبر منظومة في الكون كلها متشكلة من نسب عددية بحيث لو تزلزلت هذه الأرقام والأعداد الحاكمة عليها فليس فقط تفقد هويتها ، بل ستفقد جميع وجودها أيضاً .
وعلى هذا الأساس يصحّ ما يقال من أنّ عالم الوجود مركب من أعداد وأرقام ، بمعنى أنّ بناء جميع الموجودات له محسوبة بدقّة بأعداد معينة ونسب ومعادلات رياضية .
وبما أنّ التشكيلات والنظم الموجودة في حياة الإنسان بمثابة « انعكاس » عن عالم التكوين ، فالأصول الحاكمة عليها لا تنفصل عن تلك الأصول أيضاً ، ولهذا السبب إنّ كل « مدير » أو « قائد » ينبغي أن يملك بشكل عام معلومات دقيقة وصحيحة وشفافة عن المنظومة والمؤسسة التي يشرف عليها والأشخاص الذين يتعاون معهم ويعلم بجميع التفاصيل في داخل هذه التشكيلة وخارجها . وكل ذلك لابدّ أن يكون بواسطة الأعداد والأرقام الدقيقة .
ومن المعلوم أنّ جميع بلدان العالم تملك أجهزة معلوماتية واسعة ، سواءً في الداخل أو في الخارج وتتحمل هذه الأجهزة غالباً ثقل المسؤولية على عاتقها ، وأحياناً يتمّ تخصيص نفقات باهضة لهذه الأجهزة والمنظومات الاستطلاعية ، وكذلك من الواضح أنّ أجهزة المعلومات في العالم المعاصر تندرج ضمن الأجهزة الشيطانية وأحياناً تقوم بأعمال لا يمكن للشيطان أن يفكر بها ، ولكن مع ذلك فإنّ كل واحدة من هذه التشكيلات تحتاج إلى كادر فني واستخباراتي ذكي يقوم بتطبيق المعلومات على الملاكات الأخلاقية والإنسانية الصحيحة للاطلاع على المسائل الدقيقة في « داخل » و « خارج » تلك التشكيلات ويتمّ إخبار المدراء والقادة بما يحتاجونه من هذه المعلومات .
ونقرأ في تاريخ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسيرته أنّه كان يستخدم الجواسيس لكسب المعلومات وكشف الحوادث وأحياناً لتهيئة الأمور للحوادث المستقبلية بل حتى لايجاد
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 86
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٦