اعتقال أحد سفراء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وقد اشيع لاحقاً أنّ المشركين قتلوا هذا السفير ، فغضب النبي بشدّة وقال :
« لا نَبرَح حتّى نُناجِزَ القَومَ فَدعا رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله النّاسَ إِلى البَيعَةِ » « 1 » .
ومن أجل إثارة عزائم المسلمين وتطوير علاقتهم وإيجاد أقوى الحوافز في نفوسهم أقدم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على مطالبة أتباعه بالبيعة مرّة أخرى ، وجلس في ظلّ شجرة كبيرة وجاء جميع من كان معه من المسلمين وبايعوه معلنين له الوفاء والطاعة والتضحية بالنفس في سبيل الدعوة الجديدة .
وقد تسببت هذه البيعة التاريخية في نيل رضوان اللَّه تعالى عن هؤلاء المؤمنين ، ولهذا السبب سمّيت « بيعة الرضوان » ويشير القرآن الكريم إلى هذه الحادثة يقول :
« لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » « 2 » .
وبما أنّ هذه البيعة وقعت تحت شجرة فقد سمّيت « بيعة الشجرة » .
وتعكس هذه البيعة العزم الراسخ للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله والمسلمين في المضي في هذا الطريق إلى آخر نفس والاستعداد لبذل آخر قطرة من الدم ، وهنا شعر العدو بالخوف والرعب من هذه العملية الجريئة ، وكان ذلك أحد العوامل المؤثرة التي مهّدت الطريق لتوقيع معاهدة الصلح التي أفرزت امتيازات كبيرة للمسلمين ، ومن جهة أخرى أدّت إلى خلق انسجام وتلاحم في صفوف الجيش الإسلامي وأدّت إلى تقوية الدوافع النفسية للجهاد في سبيل اللَّه بأفضل وجه « 3 » .
وهذه الحركة الإلهيّة والابداعية حدثت في وقت حساس وظرف متميز من حياة المسلمين ومسيرة الدعوة الجديدة .
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 330 .
( 2 ) . سورة الفتح ، الآية 18 .
( 3 ) . ذكر جميع المؤرخين والمفسّرين حادثة صلح الحديبية في كتبهم التاريخية والتفسيرية .