تَجرِي مِنْ تَحتِها الأَنهارُ » وأمثال ذلك حتى ضمن من خلال تقديم هذه الوعود المادية والمعنوية تعبئة جميع طاقات الإنسان وتفعيل قواه ومكوّناته في هذا الاتجاه .
وسنتطرق في فصل الترغيب والتوبيخ إلى مسائل مهمّة أخرى في هذا المجال ، وطبعاً فهذه مجرّد سلسلة من كليات مسألة إيجاد الدوافع ، ومضافاً إلى ذلك فإنّ كل مدير وقائد لابدّ له ، من خلال الابتكار وعملية الابداع بما ينسجم مع أوضاعه وظروفه الزمانية والمكانية وثقافة مجتمعه والأفراد العاملين تحت إمرته ؛ أن يعمل على تعبئة القوى المعنوية ويفعّل الطاقات الخيّرة لهؤلاء العاملين من خلال إيجاد دوافع ومحفزات قوية لإنجاح مشروعه وضمان حيوية إدارته ، والغالب أنّ سرّ النجاح والتوفيق يكمن في مثل هذه الابتكارات والابداعات .
نموذج من إيجاد الدافع :
إنّ قضية بيعة الرضوان والتي تسمى أيضاً « بيعة الشجرة » تعتبر نموذجاً كبيراً آخر لجميع المسلمين في هذا المجال .
وقد ألمحنا سابقاً إلى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله توجه في السنة السادسة للهجرة إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة مع 1400 نفر من المسلمين « 1 » وهم في حالة الإحرام في حين أنّ العلاقة بينهم وبين المشركين في مكّة لازالت متوترة وكانوا يعيشون العداء الشديد فيما بينهم ، حيث لازالت ذكرى حرب بدر واحد والأحزاب في أذهان كلا الطرفين ، ومن الواضح جدّاً أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله قد انتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم ، وأصل هذا العمل كان بأمر من اللَّه تعالى ويعتبر أحد أشجع المواقف العسكرية والسياسية في حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لأنّه أثبت بهذه الحركة ، ومع هذا العدد القليل وبدون عدّة عسكرية « سوى السيف الذي كان يحمله كل واحد من المسلمين وكان في عرف ذلك الزمان يعتبر من جملة ما يحمله المسافر من السلاح » والتوغل بهذه الكيفية وهذا العدد إلى منطقة الخطر وتجاوز
هامش
( 1 ) . انظر : سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 322 .