ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلّامن خلال تشكيل الحكومة وإقامة النظام السياسي الصالح في المجتمع البشري
هل يمكن مقابلة قوى الشرّ ومواجهة قوى الباطل في العالم ، والتي لا ترى ولا تعترف إلّا بمنافعها ومصالحها ، إلّامن خلال آليات الحكومة والسلطة وبالتالي التصدي لهذه القوى الظالمة وكبح جماحها وقطع يدها من استغلال ثروات الشعوب المستضعفة ؟
هل أنّ قوى الشر والهيمنة في العالم تعير اذناً صاغية للأدلة المنطقية للعلماء ونصائح المصلحين ، والقيم الإنسانية ، حتى يمكن التحاور معها على هذا الأساس ؟
هل ينبغي الجلوس والتفرّج على هيمنة الظالمين والنظر إلى مجاعة المظلومين والاكتفاء في أداء المسؤولية والرسالة الإنسانية والأخلاقية في مقابل « كِظَّةِ ظَالمٍ » و « سَغَبِ مَظلُوم » « 1 » بالنصيحة والموعظة فقط ؟ !
هل يمكن التعامل مع الفاقدين للمنطق والأخلاق وإقامة القسط والعدل في ربوع المجتمع إلّامن خلال استخدام أدوات السلطة والقوّة ؟ !
وطبعاً لا شك في ضرورة دعوة الجمهور العام إلى إحياء القيم الأخلاقية والتربية الصحيحة من خلال التوعية الثقافية والدينية ، ولكن ما هو الموقف أمام قوى الشر والهيمنة ، وهل يمكن إقامة العدل والقسط مع كل الموانع التي تقيمها قوى الشر إلّامن خلال تشييد أركان الحكومة الإسلامية ؟
وأخيراً فإنّ تحرير أفراد المجتمع البشري من القيود والأسر يعدّ أحد الأهداف الأصيلة لبعثة الأنبياء كما صرّح القرآن الكريم بهذه الحقيقة الحاسمة وقال :
« وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى أنّ علماء المجتمع لا ينبغي لهم السكوت عمّا يرونه من مجاعة المظلومين ، وتخمة الظالمين ، ولأجل هذه المسألة المهمّة والتعهد الرسالي وفي تلك الشرائط الصعبة قَبِل الإمام علي عليه السلام بالحكومة وتولي السلطة حيث قال : « . . . وَلولا مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ ، وَلا سَغَبِ مَظْلُومٍ ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَها عَلَى غَارِبِها . . . » ، ( نهج البلاغة ، الخطبة 3 ) .
( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 157 .