وتفعيل حركة العلم والثقافة في المجتمع الإسلامي بدون الاعتماد على حكومة صالحة ومقتدرة ؟
ومن هنا يتبيّن أنّ أحد الخطوط الأصلية في السياسات الاستعمارية هو الاستعمار الفكري ، حيث وظف الاستعمار جميع قواه وإمكاناته للسيطرة على الأفكار والعقول من خلال المدرسة والجامعة ووسائل الارتباط الجمعي واستخدم كل ذلك في سبيل تسخير عقول المفكرين والمتعاطين في الشؤون الثقافية والسياسية .
والغاية التي يتوخّاها الاستعمار من ذلك هي اقصاء المصلحين الإلهيين وأصحاب الفكر النيّر عن الوسط المجتمعي لتحقيق أهدافه المشؤومة .
فإذا كانت البرامج الدراسية في المدارس والجامعات وعملية التثقيف والتوعية للناس من خلال وسائل الارتباط العام بيد قوى الانحراف ، ولم تكن بيد القوى المؤمنة والواعية ، فكيف يمكن تحقيق أهداف الأنبياء في تربية البشر والتقدم خطوة إلى الأمام في طريق تهذيب النفوس وإصلاح الواقع الأخلاقي والاجتماعي في حركة الحياة ؟
إذا كانت عملية التربية الثقافية والأخلاقية بيد الشياطين وقوى الشرّ والزيغ فسوف لا تتمكن القوى المؤمنة والإلهيّة من العمل في الفضاء الاجتماعي ، فلابدّ من أجل الإمساك الأمور في هذا الشأن من الاستفادة من آليات « الحكومة الإلهيّة » واستثمار أدواتها في نشر الوعي الديني والأخلاقي السليم بين الناس .
إنّ إقامة العدل والقسط بين الناس وخاصّة إذا كانت العملية بشكل تلقائي وطبيعي ومنبعثة من عمل المجتمع ، تعدّ هدفاً مهمّاً آخر من أهداف بعث الأنبياء الإلهيين في المنظور القرآني :
« لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 25 .